فصل: 1383 عثمان بن علي بن يحيى بن هبة الله بن إبراهيم بن المسلم القاضي فخر الدين ابن بنت أبي سعد

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: طبقات الشافعية الكبرى **


1377 عبد الكريم بن علي بن عمر الأنصاري الشيخ علم الدين العراقي الضرير

له في التفسير اليد الباسطة وصنف فيه الإنصاف في مسائل الخلاف بين الزمخشري وابن المنير

وهو مصري وإنما قيل له العراقي لأن أبا إسحاق العراقي شارح المهذب هو جده من جهة الأم

وقد أخذ عنه التفسير والدي أطال لله بقاءه

مولده سنة ثلاث وعشرين وستمائة وتوفي في سنة أربع وسبعمائة بالقاهرة

سمعت والدي رضي الله عنه يقول سمعت عمي أبا زكريا يحيى بن علي يقول كنا حاضرين في الدرس عند قاضي القضاة صدر الدين ابن بنت الأعز وهو يلقي في حديث ‏(‏ إن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر ‏)‏ فحضر الشيخ علم الدين العراقي فما استقر جالسا حتى قال على وجه السؤال لا يخلو إما أن يحصل للطير الحياة بتلك الروح أم لا والأول عين ما تقوله التناسخية والثاني مجرد حبس للأرواح وسجن

قلت والجواب على هذا أنا نلتزم الثاني ولا يلزم كونه مجرد حبس وسجن لجواز أن يقدر الله تعالى لها في تلك الحواصل من السرور والنعيم ما لا تجده في الفضاء الواسع

أنشدنا شيخنا أبو حيان الأندلسي إجازة قال أنشدنا العلم العراقي قال مما نظمت في النوم في قاضي القضاة ابن رزين وأنشدته في النوم له ثم أنشدته في اليقظة وكان والله أعلم قد عزل عن خطة القضاء

يا سالكا سبل السعاد منهجا ** يا موضح الخطب البهيم إذا دجا

يا ابن الذين رست قواعد مجدهم ** وسرى ثناهم عاطرا فتأرجا

لا تيأسن من عود ما فارقته ** بعد السرار ترى الهلال تبلجا

وابشر وسرح ناظرا فلقد ترى ** عما قليل في العدا متفرجا

وترى وليك ضاحكا مستبشرا ** قد نال من تدميرهم ما يرتجى

1378 عبد اللطيف بن محمد بن الحسين

بدر الدين أبو البركات ابن القاضي تقي الدين بن رزين الحموي المصري

مولده بدمشق سنة تسع وأربعين وستمائة

وسمع من عثمان ابن خطيب القرافة وعبد الله بن الخشوعي وغيرهما

ودرس بالمدرسة الظاهرية بالقاهرة وكان يجتمع عنده من الفضلاء ما لا يجتمع عند غيره وينتسبون لبعضهم بعضا ويحصل منهم الفضائل الجمة بحيث كان طالب التحقيقات يقصد درسه لأجل من يحضره فممن كان يحضره الوالد والشيخ قطب الدين السنباطي والشيخ تاج الدين طوير الليل وجماعة

ودرس أيضا بالسيفية وخطب بالجامع الأزهر وولي قضاء العسكر ومات في الحكم بالقاهرة

توفي في ثامن عشر جمادى الآخرة سنة عشر وسبعمائة

1379 عبد الملك بن أحمد بن عبد الملك تقي الدين الأرمنتي

سمع على الشيخ مجد الدين القشيري وولده شيخ الإسلام تقي الدين وغيرها

وله أرجوزة في الحلى ونظم تاريخ مكة للأزرقي في أرجوزة

مولده بأرمنت سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ومات بقوص سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة

ومن شعره

قالت لي النفس وقد شاهدت ** حالي لا تصلح أو تستقيم

بأي وجه تلتقي ربنا ** والحاكم العدل هناك الغريم

فقلت حسبي حسن ظني به ** ينيلني منه النعيم المقيم

قالت وقد جاهرت حتى لقد ** حق له يصليك نار الجحيم

قلت معاذ الله أن يبتلي ** بناره وهو بحالي عليم

ولم أفه قط بكفر وقد ** كان بتكفير ذنوبي زعيم

قلت وهذا من فن السؤال والجواب الذي لم أسمع فيه أظرف من قول وضاح اليمن

قالت ألا لا تلجن دارنا ** إن أبانا رجل غائر

أما ترى الباب ومن بيننا ** قلت فإني كاسر عابر

قالت فإن الليث عاد بنا ** قلت فسيفي مرهف باتر

قالت فإن القصر من دوننا ** قلت فإني فوقه طائر

قالت فإن البحر ما بيننا ** قلت فإني سابح ماهر

قالت فإن الله من فوقنا ** قلت نعم وهو لنا غافر

قالت فحولي إخوة سبعة ** قلت فإني لهم حاذر

قالت لقد أعييتنا حجة ** فأت إذا ما هجع السامر

واسقط علينا كسقوط الندى ** ليلة لا ناه ولا آمر

ومن قول بعضهم وهو تاج الملوك أبو سعيد بوري بن أيوب

قالت لقد أشمت بي حسدي ** إذ بحت بالسر لهم معلنا

قلت أنا قالت نعم أنت هو ** قلت أنا قالت لا وإلا أنا

قلت نعم أنت التي ألبست ** جفونك المرضى لجسمي الضنا

قالت فلم طرفك فهو الذي ** جنى على جسمك ما قد جنى

قلت فقد كان الذي كان من ** طرفي فهل لا كنت من أحسنا

قالت فما الإحسان قلت اللقا ** قالت لقانا قل ما أمكنا

قلت فمني بتقبيلة ** قالت أمنيك بطول العنا

قلت فإن ميت هالك ** قال ففي الموت بلوغ المنا

قلت حرام قتل نفس بلا ** نفس فقال ذاك حل لنا

من يعشق العينين مكحولة ** بالسحر لا يأمن أن يفتنا

وقال أبو نواس

نمت وإبليس إلى جانبي ** وكل ما يأمرني إثم

فقال لي هل لك في غادة ** يرتج منها كفل ضخم

فقلت لا قال ففي أغيد ** يلوح من طرته النجم

فقلت لا قال ففي خمرة ** صافية والدها الكرم

فقلت لا قال فنم مخزيا ** لا رقدت عيناك يا فدم

وقال الشيخ صفي الدين الحلي

وليلة طال سهادي بها ** فجاءني إبليس عند الرقاد

فقال لي هل ليك في سفقة ** كيسة تطرد عنك السهاد

قلت نعم قال وفي خمرة ** عتقها العاصر من عهد عاد

قلت نعم قال وفي أمرد ** مكحولة أجفانه بالسواد

قلت نعم قال في قحبة ** في وجنتيها للحياء اتقاد

قلت نعم قال وفي مطرب ** إذا شدا يطرب منه الجماد

قلت نعم قال فنم آمنا ** يا كعبة الفسق وركن الفساد

وقال الشيخ زين الدين ابن الوردي

نمت وإبليس أتى ** بحيلة منتدبه

فقال ما قولك في ** حشيشة مطيبه

فقلت لا قال ولا ** خمرة كرم مذهبه

فقلت لا قال ولا ** أمرد بالبدر اشتبه

فقلت لا قال ولا ** مليحة مكتبه

فقلت لا قال ولا ** آلة لهو مطربه

فقلت لا قال ولا ** نرد رجاء المكسبه

فقلت لا قال فنم ** ما أنت إلا حطبه

وقال كاتبه محمد بن علي بن الزاهر عفا الله عنهم في هذا المعنى

وليلة لم أنس إذ بتها ** وجاءني فيها أبو مره

فقال ما قولك في سفقة ** تطارد الهم مع الفكره

فقلت لا قال ولا خمرة ** عتيقة صافية حمره

فقلت لا قال ولا غادة ** من فوقها أطلعت الزهره

فقلت لا قال ولا شادن ** قد جاءنا في حسنه ندره

فقلت لا قال لي اخسأ فقد ** أسمعتني أغلظ ما أكره

1380 عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن شرف ابن الخضر بن موسى التوني الحافظ شرف الدين الدمياطي

من أهل تونة قرية من عمل دمياط بضم التاء المثناة من فوق وإسكان الواو بعدها نون ثم هاء

كان الحافظ زمانه وأستاذ الأستاذين في معرفة الأنساب وإمام أهل الحديث المجمع على جلالته الجامع بين الدراية والرواية بالسند العالي للقدر الكثير وله المعرفة بالفقه

وكان يلقب شرف الدين وله كنيتان أبو محمد وأبو أحمد

تفقه بدمياط على الأخوين الإمامين أبي المكارم عبد الله وأبي عبد الله الحسين ابني الحسن بن منصور السعدي وسمع بها منهما ومن الشيخ أبي عبد الله محمد بن موسى بن النعمان وهو الذي أرشده لطلب الحديث بعد أن كان مقتصرا على الفقه وأصوله

ثم انتقل إلى القاهرة واجتمع بحافظها زكي الدين عبد العظيم المنذري ولازمه سنين وتخرج به وبرز في حياته

وسمع من الجم الغفير والعدد الكثير بالإسكندرية ودمشق وحلب ولازم بها الحافظ أبا الحجاج يوسف بن خليل وسمع بمكة والمدينة وبغداد وماردين وحماة وغيرها

وخرج ببغداد أربعين حديثا للإمام أمير المؤمنين المستعصم الشهيد ابن المستنصر وله مصنفات كثيرة حسنة

وحدث قديما سمع منه الشيخ أبو الفتح محمد بن محمد الأبيوردي وكتب عنه في معجم شيوخه ومات قبله بتسع وثلاثين سنة

وروى عنه من الأئمة تلاميذه الحافظ أبو الحجاج يوسف بن الزكي المزي وقال ما رأيت أحفظ منه والحافظ أبو عبد الله الذهبي والحافظ أبو الفتح محمد ابن محمد بن سيد الناس والحافظ أبو عبد الله محمد بن شامة الطائي والحافظ الوالد رحمه الله وكان الحافظ الوالد أكثرهم ملازمة له وأخصهم بصحبته هو آخر خلق الله من المحدثين به عهدا

ودرس بالقاهرة لطائفة المحدثين بالمدرسة المنصورية وهو أول من درس فيها لهم

ولد سنة ثلاث عشرة وستمائة وتوفي فجأة عقيب فراق الوالد له في الخامس عشر من ذي القعدة سنة خمس وسبعمائة ودفن بمقابر باب النصر من القاهرة

وهذا سؤال كتب به إليه الشيخ شرف الدين اليونيني من بعلبك فأجابه بجواب مشتمل على فوائد وأنا أذكر السؤال والجواب

وجدت بخط الشيخ الإمام الوالد رحمه الله وأجازنيه ونقلته من خطه أخبرنا شيخنا الحافظ شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي قراءة من لفظه ونحن نسمع في يوم الأحد سابع ذي الحجة سنة ثلاث وسبعمائة قال يقول العبد الفقير إلى رحمة الله المستغفر من زلله وذنبه عبد المؤمن بن خلف الدمياطي إنه ورد عليه سؤال من الإمام شرف الدين أبي الحسين علي بن الإمام الزاهد تقي الدين محمد ابن أحمد بن عبد الله اليونيني أيده الله وهو ما يقول فلان يعنيني عن هذه المسألة وهي أن الشيخ الإمام الحافظ جمال الدين أبا الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي رحمه الله ذكر في كتاب من تأليفه نفى النقل ذكر في جملة من الحديث فلما انتهى في أثنائه إلى حديث توبة كعب بن مالك رضي الله عنه قال في هذا الحديث أن هلال ومرارة شهدا بدر وكذلك أخرجه الإمام أحمد والبخاري ومسلم رضي الله عنهم

وهلال ومرارة ما ذكرها أحد فيمن شهدا بدرا وقد ذكرهما ابن سعد في الطبقة الثانية فيمن لم يشهد بدرا

وما زلت أبحث عن هذا وأعجب من العلماء الذين رووه وكيف لم ينبهوا عليه ولا قال لي فيه أحد من مشايخي شيئا حتى رأيت أبا بكر أحمد بن محمد بن هانئ الإمام الملقب بالأثرم رحمه الله قد نبه عليه في كتاب ناسخ الحديث ومنسوخه فقال كان الزهري واحد أهل زمانه في حفظ الحديث ولم يحفظ عليه الوهم إلا اليسير

من ذلك قوله في حديث كعب بن مالك إن هلال بن أمية ومرارة بن الربيع شهدا بدرا

ولم يكونا من أهل بدر فهذا من وهم الزهري فهذا آخر كلامه في هذا الكتاب المسمى بنفي النقل

وقال في جامع المسانيد له في آخر حديث كعب بن مالك وقد وهم الزهري في ذكره هلال ومرارة من أهل بدر

وذكر أسماء من شهد بدرا في كتابه التلقيح والمدهش مرتبا على حروف المعجم ولم يذكر هلالا ولا مرارة

وذكر شيخنا الإمام الحافظ ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي رحمه الله في كتابه المسمى بالسنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل في كتاب غزوات النبي أسماء من شهد بدرا ورتب أسماءهم على حروف المعجم وبين ما وقع فيهم من الخرف فقال في حرف الميم في الأسماء المفردة مرارة بن الربيع رضي الله عنه ذكره كعب بن مالك رضي الله عنه في حديث توبته ولم أره في شيء من المغازي وحديثه في الصحيحين ثم قال في باب الهاء هلال بن أمية الواقفي لم أر أحدا من أهل المغازي ذكره في أهل بدر وفي حديث توبة كعب بن مالك ذكره من أهل بدر وحديث كعب في الصحيحين والله أعلم بالصواب هذا آخر كلامه

قلت وأنا المملوك العبد الفقير علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله اليونيني عفا الله عنه وقد ذكرهما في أهل بدر الإمام الحافظ إمام أهل المغرب بل والمشرق أيضا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر رحمه الله في كتابه الاستيعاب أنهما شهدا بدرا عند ذكر ترجمة كل منهما وذكرهما إمام الدنيا أبو عبد الله البخاري رضي الله عنه في غير حديث توبة كعب عند ذكره أسماء من شهد بدرا ذكر مرارة وهلالا وذكرهما الحافظ أبو علي الغساني في تقييده وهل اطلع شيخنا وسيدنا على من ذكرهما غير من ذكره المملوك فيمن شهد بدرا وبين وجه الصواب في ذلك وما يترجح عنده من ذلك مثابين مأجورين رضي الله عنهم

فأجابه عبد المؤمن بأن قال لم يشهد مرارة ولا هلال بدرا ولا أحد أيضا وإن ذكرهما الإمام أحمد والبخري ومسلم وإمام الغرب والشرق وغيرهم لأن بعضهم قلد بعضا فزل والمقلد الأصلي الإمام أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن حارث بن زهرة بن كلاب ومنه أتى الوهم ومن ذكرهما في الطبقة الثانية ممن شهدا أحدا فلقدم إسلامهما لا لشهودهما الوقعة

وأما قول الإمام شرف الدين أبقاه الله لصاحب الاستيعاب إمام الغرب والشرق فلقد عثرت له على عدة أوهام كثيرة في كتابه

فمنها أنه ذكر عثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرة بن كعب التيمي في الصحابة ولا تعرف له صحبة ولا إسلام بن الحصبة لولده عبد الرحمن بن عثمان بن أخي طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي أسلم عام الفتح وله صحبة ورواية قتل مع ابن الزبير بمكة

ومنها أنه ذكر جبر بن عتيك بن قيس بن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن مالك بن الأوس وزاد في نسبه الحارث بين عتيك وقيس والصحيح أن الحارث بن قيس بن هيشة عم جبر لا جده

وأسقط في كتابه جابر بن عتيك بن قيس بن الأسود بن مري بن كعب بن غنم بن سلمة أخا عبد الله بن عتيك بن قيس أحد الخمسة الخزرجيين الذين قتلوا أبا رافع ابن أبي الحقيق بخيبر وقد روى أبو داود والترمذي لولده عبد الملك بن جابر بن عتيك عن جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام عن النبي قال ‏(‏ إذا حدث الرجل القوم ثم التفت فهي أمانة ‏)‏

ومنها أنه ذكر زيد بن عاصم بن كعب بن منذر بن عمرو بن عوف بن مبذول المازني ولا صحبة له وإنما الصحبة لولديه حبيب وعبد الله صاحب حديث الوضوء وغيره ولأمهما أم عمارة نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف ابن مبذول صحبة ومشاهد ورواية

وكعب ومنذر في نسب عاصم وهم ثان وصوابه زيد بن عاصم بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار المازني وهو ابن عم زوجته أم عمارة نسيبة أخت عبد الله شهدا بدرا وما بعدها وعبد الرحمن شهد أحدا وما بعدها وخالد قتل يوم بئر معونة والحارث قتل يوم اليمامة فهم أولاد كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول

ثم خلف على أم عمارة غزية بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول المازني فولدت له تميما والد عباد بن تميم وخولة ولهما صحبة

وغزية هو الذي شهدت معه أم عمارة العقبة وأحدا لا زيد بن عاصم كما قال إمام الغرب والشرق

ومنها أنه ذكر أسيد بن ظهير أخي مظهر وخديج أولاد رافع بن عدي ابن زيد بن عمرو بن يزيد بن دشم بن حارثة فأخطأ فيه من وجهين

أحدهما زيادة عمرو بن زيد والثاني يزيد وإنما هو زيد بغير ياء في أوله

وذكر نسبة أبيه على الصواب فقال ظهير بن رافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة

وأخطأ أيضا في نسب ابن عمه فقال رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن زيد ابن جشم بن حارثة الأنصاري الخزرجي الحارثي فنسبه إلى الخزرج وهو من الأوس أخى الخزرج ابنى حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن بن الأزد بن الغوث ابن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان أخى حمير ابنى سبأ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان

وأم الأوس والخزرج قيلة بنت كاهل بن عذرة بن سعد هذيم بن قضاعة

فظهير وبيته من بني حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو وهو النبت بن مالك بن الأوس وفي الخزرج بنو الحارث بن الخزرج الذين قال فيهم النبي ‏(‏ خير دور الأنصار دار بني النجار ثم دار بني الحارث بن الخزرج ثم جار بني ساعدة وفي كل دور الأنصار خير ‏)‏

فمن بني الحارث بن الخزرج نقباءهم عبد الله بن رواحة وسعد بن الربيع المقتول يوم أحد وثابت بن قيس بن شماس خطيب الأنصار وخارجة بن زيد ختن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وبشير بن سعد والد عثمان وأوس بن أرقم وأخوه زيد وخلاد بن سويد المقتول يوم بني قريظة بالرحى وولده السائب وغيرهم فهؤلاء يقال لهم الحارثيون الخزرجيون وأولئك يقال لهم الحارثيون الأوسيون

وذكر أيضا إمام الشرق والغرب حاجبا وحبيبا وحبابا أولاد زيد بن تيم بن أمية بن خفاف بن بياضة بن سعيد

وقال ابن الكلبي بياضة بين خفاف بن سعيد بن مرة بن مالك بن الأوس

فقال في كل واحد منهم الأنصاري البياضي وليسوا ببياضيين لأنهم من الأوس وبياضة من الخزرج وبياضة الذي في نسبهم ليس هو ببطن فينسبوا إليه والذي ينسب إليه هو بياضة أخو زريق ابنا عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الحزرج وحاجب وأخواه من الأوس

وذكر أيضا إمام الغرب والشرق في الصحابة حارثة بن مالك بن غضب بن جشم ابن الخزرج

وهذا من أفحش الغلط وأقبحه من وجهين اثنين

أحدهما أنه جاهلي قديم بينه وبين أولاد من الصحابة نحو من ثمانية آباء أو تسعة فكيف يصح وجوده في زمن النبي فضلا عن صحبته إياه

الثاني أن اسمه عبد حارثة وهو جد بياضة وزريق ابني عامر بن زريق بن عبد حارثة فاسقط عبدا وذكر حارثة

وذكر أيضا في كتابه حليمة بنت أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث بن شجنة بن جابر بن ناصرة بن فصية بضم الفاء تصغير فصاة وهي النواة

وزوجها الحارث بن عبد العزى بن رفاعة بن ملان بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن أخي سليم ومازن أولاد منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان ولا يعرف لها صحبة ولا إسلام

وذكر أنها أتت النبي يوم حنين وبسط لها رداءه وروت عنه وروى عنها عبد الله بن جعفر

وهذا كله لا يصح ورواية ابن جعفر عنها منقطعة لم يدركها والتي أتته يوم حنين هي بنتها الشيماء واسمها جدامة وقيل حذافة وكانت تحضن النبي مع أمها وتوركه وإنما جاءته حليمة بمكة قديما قبل النبوة وقد تزوج خديجة فأعطتها خديجة أربعين شاة وجملا موقعا للظعينة ثم انصرفت إلى أهلها

وذكر أيضا مرارة بن الربيع العمري من بني عمرو بن عوف ولم يكن منهم صريحا وإنما هو حليف لهم وهو مرارة بن الربيع بن عمرو بن الحارث بن زيد بن الجد بن العجلان بن حارثة بن ضبيعة بن حرام بن جعل بن عمرو بن جشم بن وذم بن ذبيان بن هميم بن ذهل بن هني أخي فران بن بلي بن عمرو بن الحاف ابن قضاعة

وبنو العجلان بطن من بلي حلفاء بني زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف ابن مالك بن الأوس ومنهم عاصم ومعن ابنا عدي بن الجد بن عجلان شهدا بدرا وما بعدها ومنهم عويمر بن الحارث بن زيد بن حارثة بن الجد بن العجلان الذي رمى زوجته بشريك بن عبدة بفتح الباء بن مغيث بن الجد بن العجلان وهو ابن سحماء وهي أمه وشهد عبدة أحدا

وذكر أيضا هلال بن أمية الواقفي ولم يصل نسبه بواقف بل قصر فيه وهو هلال بن أمية بن عامر بن قيس بن عبد الأعلم بن عامر بن كعب بن واقف واسمه سالم بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس ولم يشهد من بني واقف أحد بدرا ولا أحدا أيضا وإنما ذكر في الطبقة الثانية مع من شهد أحدا لقدم إسلامه

وذكر أيضا علبة بن زيد فقصر في نسبه وهو علبة بن زيد أخى جبر والد أبي عبس بن جبر أحد قتلة كعب بن الأشرف وأخى صيفي وقيظي أيضا والد مربع وأوس المنافقين

وزيد بن مربع هو الذي بعثه رسول الله يوم عرفة إلى قوم بالموقف يقول لهم ‏(‏ كونوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث إبراهيم ‏)‏

أربعتهم زيد وصيفي وجبر وقيظي أولاد عمرو أخى عدي بن زيد بن جشم بن حارثة

وعلبة أحد البكائين الذين ‏{‏تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ‏}

ولما حض النبي على الصدقة وجاء كل رجل من الأنصار بطاقته وما عنده قال اللهم إنه ليس عندي ما أتصدق به إلا عرض وسادة حشوها ليف ودلو استسقي به الماء اللهم إني أتصدق بعرضي على من ناله من خلقك فأمر النبي مناديا ينادي أيها المتصدق بعرضه فقام علبة

فقال له النبي ‏(‏ إن الله قد قبل صدقتك ‏)‏

وفي كتاب إمام الشرق والغرب أوهام أخر تركت ذكرها اختصارا وكنت عزمت على جمعها في كتاب فإن يسر الله فعلت

وأما إمام الدنيا أبو عبد الله البخاري ففي جامعه الصحيح أوهام منها

في باب من بدأ بالحلاب والطيب عند الغسل ذكر فيه حديث عائشة ‏(‏ كان النبي إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب فأخذ بكفه ‏)‏ الحديث ظن البخاري أن الحلاب ضرب من الطيب فوهم فيه وإنما هو إناء يسع حلب الناقة وهو أيضا المحلب بكسر الميم

وحب المحلب بفتح الميم من العقاقير الهندية

وذكر في باب مسح الرأس كله من حديث مالك عن عمرو بن يحيى عن أبيه أن رجلا قال لعبد الله بن زيد وهو جد عمرو بن يحيى أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله يتوضأ

قوله جد عمرو بن يحيى وهم وإنما هو عم أبيه وهو عمرو بن أبي حسن وعمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن تميم بن عمرو بن قيس بن محرث ابن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجار المازني ولأبي حسن صحبة وقد ذكره في الباب بعده على الصواب من حديث وهيب عن عمرو بن يحيى عن أبيه قال شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي الحديث

وذكر في أيضا في باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة من حديث شعبة عن سعد بن إبراهيم عن حفص بن عاصم عن رجل من الأزد يقال له مالك بن بحينة

وقد وهم شعبة في قوله مالك بن بحينة وإنما هو ولده عبد الله بن بحينة وقد رواه مسلم والنسائي وابن ماجة على الصواب

فأما ابن ماجة فرواه من حديث إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن حفص عن عبد الله بن بحينة ورواه مسلم والنسائي من حديث أبي عوانة عن سعد بن إبراهيم عن حفص عن ابن بحينة يعني عبد الله وليس لمالك صحبة وإنما الصحبة لولده عبد الله بن مالك بن القشب

هذا قول ابن سعد

وقال ابن الكلبي مالك بن معبد بن القشب وهو جندب بن نضلة بن عبد الله بن رابع بن محضب بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد

وبحينة أم عبد الله بنت الحارث بن المطلب بن عبد مناف واسمها عبدة أخت عبيدة بن الحارث بن المطلب المقتول يوم بدر رفيق حمزة وعلي الذين برزوا يوم بدر لعتبة بن ربيعة وأخيه شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف والوليد ابن عتبة ولبحينة صحبة

وذكر فيه أيضا في باب من يقدم في اللحد في الجنائز قال جابر فكفن أبي وعمي في نمرة واحدة ولم يكن لجابر عم وإنما هو عمرو بن الجموح بن زيد ابن حرام بن كعب كانت عنده عمه جابر هند بنت عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة

وذكر فيه أيضا في غزوة المرأة البحر عن عبد الله بن محمد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري عن أنس قال دخل النبي على بنت ملحان الحديث

قال أبو مسعود سقط بين أبي إسحاق وبين أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم زائدة بن قدامة الثقفي

وذكر فيه أيضا في مناقب عثمان بن عفان أن عليا جلد الوليد بن عقبة ثمانين

والذي رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة من حديث عبد العزيز بن المختار عن الداناج عبد الله بن فيروز عن حضين بن المنذر عن علي أن عبد الله بن جعفر جلده وعلي يعد فلما بلغ أربعين قال علي أمسك

وذكر فيه أيضا في باب وفود الأنصار حدثنا علي حدثنا سفيان قال كان عمرو يقول سمعت جابر بن عبد الله يقول شهد بي خالاي العقبة قال عبد الله بن محمد قال ابن عيينة أحدهما البراء بن معرور

وهذا وهم إنما خالاه ثعلبة وعمرو ابنا عنمة بن عدي بن سنان بن نابي بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة أختهما أنيسة بنت عنمة أم جابر بن عبد الله

وذكر فيه أيضا في باب فضل من شهد بدرا فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف خبيبا وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر

وهذا وهم ما شهد خبيب بن عدي بن مالك بن عامر بن مجدعة بن جحجبا ابن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس بدرا ولا قتل الحارث وإنما الذي شهد بدرا وقتل الحارث بن عامر هو خبيب بن إساف بن عنبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج

وفي الجامع أوهام غير ذلك

وهذا قول عبد المؤمن بن خلف الدمياطي خادم السنة النبوية بالديار المصرية وهي الجند الغربي السالم من الفتن لما روى أبو شريح عبد الرحمن بن شريح الإسكندري عن عميرة بن أبي ناجية عن أبيه عن عمرو بن الحمق الخزاعي أن رسول الله قال ‏(‏ تكون فتن خير الناس فيها أو أسلم الناس فيها الجند الغربي ‏)‏ فلذلك قدمت عليكم مصر

وعمرو بن الحمق مدفون بظاهر بال العمادي من الموصل زرته في رحلتي قتله عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بتشديد الياء ابن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم بن ثقيف المدعو بابن أم الحكم وهي أمه بنت أبي سفيان وحمل رأسه إلى خاله معاوية بالشام وكان خاله ولاه الكوفة ومصر وقال الشعبي وهو أول رأس نقل

وكان عمرو بن الحمق أحد الرءوس الذين ساروا إلى أمير المؤمنين أبي عبد الله وأبي عمرو عثمان بن عفان أخي عفيف وعوف والحكم والمغيرة أولاد أبي العاص أخى العاص وأبي العيص والعيص وهم الأعياص والعصاة وإخواتهم حرب وأبو حرب وسفيان وأبو سفيان ويقال هم العنابس لأنهم كانوا يوم عكاظ مع أخيهم خرب فقاتلوا قتالا شديدا فشبهوا بالأسد فقيل لهم العنابس والأسد يقال له عنبسة

وأخورهم عمرو الجواد وأبو عمرو جد عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو عشرتهم أولاد أمية الأكبر أخى حبيب أمهما بعجن بنت عبيد بن رؤاس

وأمية الأصغر هو جد الثريا بنت عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر تزوجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف فقال

أيها المنكح الثاريا سهيلا ** عمرك الله كيف يلتقيان

هي شامية إذا ما استقلت ** وسهيل إذا ما استقل يماني

وعبد أمية ونوفل وأمهم عبلة بنت عبيد من بني حنظلة بن مالك بن زيد مناة ابن تميم وإليها ينسب ولدها فيقال لهم العبلات وأخواهم عبد العزى وربيعة أولاد عبد شمس أخى هاشم والمطلب ونوفل أولاد عبد مناف واسمه المغيرة قال الشاعر وهو مطرود الخزاعي في أولاد عبد مناف

إن المغيرات وأبناءهم ** لخير أحياء وأموات

أربعة كلهم سيد ** أبناء سادات لسادات

أخلصهم عبد مناف فهم ** عن لوم من لام بمنجاة

ميت بسلمان وميت بردمان ** وميت وسط غزات

وميت أوجعني فقده ** مات بشرقي البنيات

مات هاشم بغزة ومات المطلب بردمان ومات نوفل بسلمان ماء على طريق مكة من العراق ومات عبد شمس بمكة ودفن بالحجون

آخره والحمد لله وحده

أنشدنا الشيخ الإمام الوالد رحمه الله من لفظه في ثاني عيد الأضحى سنة اثنتين خمسين وسبعمائة قال أنشدنا شيخنا الحافظ أبو محمد الدمياطي من لفظه لنفسه

روينا بإسناد عن ابن مغفل ** حديثا شهيرا صح من علة القدح

بأن رسول الله حين مسيره ** لثامنة وافته في غزوة الفتح

تلا خير مقروء على خير مرسل ** فرجع في الآيات من سورة الفتح

1381 عبد الوهاب بن عبد الرحمن الإخميمي المراغي

ومراغة قرية من الصعيد

هو الشيخ بهاء الدين وربما سمي هارون

ولد في حدود سنة سبعمائة

وتفقه بالقاهرة على والدي رحمه الله قرأ عليه في الفقه والأصول ثم لازم الشيخ علاء الدين القونوي ثم خرج إلى دمشق واستوطنها

وكان إماما بارعا في علمي الكلام والأصول ذا قريحة صحيحة وذهن صحيح وذكاء مفرط ويعرف الحاوي الصغير في الفقه معرفة جيدة وعند دين كثير وتأله وعبادة ومراقبة وصبر على خشونة العيش

وكانت بين وبينه صداقة ومحبة ومراسلات كثيرة في مباحث جدت بيننا أصولا وكلاما وفقها

وصنف في علم الكلام كتابا سماه المنقذ من الزلل في العلم والعمل

وأحضره لي لأقف عليه فوجدته قد سلك طريقا انفرد بها وفي كتابه هذا مويضعات يسيرة لم أرتضها

توفي مطعونا شهيدا في تاسع عشر ذي القعدة سنة أربع وستين وسبعمائة بداره بدرب الحجر بدمشق حضرت الصلاة عليه ودفنه

رحمه الله تعالى

1382 عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن ذؤيب الأسدي

الشيخ كمال الدين ابن قاضي شهبة

سمع من ابن أبي الخير وابن علان والشيخ شمس الدين بن أبي عمر وابن البخاري وغيرهم

وكان عارفا بالمذهب والنحو مجدا في تعليم الطلبة يشغلهم مدة مديدة بالجامع الأموي

مولده سنة ثلاث وخمسين وستمائة

وتفقه على الشيخ تاج الدين الفركاح

وتوفي في حادي عشرين ذي الحجة سنة ست وعشرين وسبعمائة

1383 عثمان بن علي بن يحيى بن هبة الله بن إبراهيم بن المسلم القاضي فخر الدين ابن بنت أبي سعد

ولد بداريا من غوطة دمشق سنة أربع وعشرين وستمائة

وكان والده وزيرا بدمشق في أيام الملك الصالح عماد الدين إسماعيل المعروف بأبي الخيش ابن الملك العادل ابن أيوب

ونشأ هو بمصر وتفنن في العلوم وسمع صحيح مسلم من الرضي إبراهيم وتفقه على شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام وفي الأصول على الشيخ شرف الدين التلمساني

أنشدنا الوالد تغمده الله برحمته قال أنشدنا العلامة فخر الدين ابن بنت أبي سعد للشيخ شرف الدين المرسي صاحب كتاب ري الظمآن

قالوا محمد قد كبرت وقد أتى ** داعي الحمام وما اهتممت بزاد

قلت الكريم من القبيح بضيفه ** عند القدوم مجيئه بالزاد

توفي الشيخ فخر الدين ليلة الأحد رابع عشري جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وسبعمائة بالقاهرة

1384 عثمان بن علي بن إسماعيل القاضي فخر الدين أبو عمرو الطائي المعروف بابن خطيب جبرين

فقيه حلب وحاكمها

مولده سنة اثنتين وستين وستمائة

وتفقه بقاضي حلب شمس الدين بن بهرام

وكان رجلا فاضلا متفننا يشغل الطلبة في غالب الفنون

ولي قضاء القضاة بحلب ثم طلبه السلطان إلى مصر وزجره فخرج من بين يديه ونزل بالمدرسة المنصورية بين القصرين بالقاهرة فتوفي في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة

ومن تصانيفه شرح الشامل الصغير وشرح التعجيز وشرح مختصر ابن الحاجب وشرح البديع لابن الساعاتي وغير ذلك

ومن شعره في أسماء الولائم

بوليمة سم كل دعوة مأكل ** بتقيد لكن لعرف أطلق

ولدى الختان فتلك إعذار وما ** للطفل فهي عقيقة بتحقق

وسلامة الحبلى من الطلق اجعلن ** خرسا لها ولأجل غائب انطق

بنقيعة ووكيرة لعمارة ** ووضيمة لمصيبة بتصدق

وسيم اللتيا مالها سبب بمأدبة ** وخذ يا صاح قول محقق

وليمة الختان إعذار بالعين المهملة والذال المعجمة والراء عذرت الغلام إذا ختنته

ووليمة سلامة الحبلى خرس بضم الخاء المعجمة وسكون الراء وبعدها سين مهملة

ووليمة قدوم الغائب نقيعة بفتح النون وكسر القاف ثم سكون آخر الحروف ثم عين مهملة

ووليمة الدار وكيرة بفتح الواو وكسر الكاف ثم سكون آخر الحروف ثم راء

وطعام المآتم وضيمة بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة ثم آخر الحروف ثم ميم وهاء

والطعام بلا سبب مأدبة بفتح الميم وسكون الهمزة وضم الدال المهملة وفتح الباء الموحدة وبعدها هاء

1385 علي بن أحمد بن أسعد بن أبي بكر الأصبحي اليمني

متأخر وهو صاحب كتاب معين أهل التقوى على التدريس والفتوى

لقبه ضياء الدين

قال المطري فيما كتبه إلي من التراجم اليمنية إنه مات في أول سنة سبعمائة

وقد وقفت على المجلد الأول من هذا الكتاب فإذا به قد جمع فيه فأوعى وقال في خطبته إنه طالع عليه نيفا وأربعين مصنفا للأصحاب وعدد أكثرها وذكر منها الروضة للشيخ محيي الدين النووي فدلنا بذلك على تأخر زمانه

والتزم في هذا الكتاب أن لا يذكر فيه إلا المسائل التي وقع فيها خلاف مذهبي أما المتفق عليها بين الشافعية فلا يذكرها وأن لا يذكر من مسائل الخلاف إلا ما يقع فيها تصحيح ليعين على الفتوى ولم يحذف من الكتب التي ذكرها إلا مسائل قليلة بالنسبة إلى كثرة عددها وهي متون قليلة تركها لأنه لم يجد فيها تصحيحا

قال ولعل أن يفتحها ويسوق على تصحيحها فألحقها في مواضعها

قال وقد يجيء التصحيح في بعض المسائل بخلاف الخبر فأشير إلى ما أوجب ترك العمل به

قال وقد يوجد نص إمام المذهب والتصحيح بخلافه فتكون الفتوى على النص إذ نحن مقلدون

ورتب الكتاب على مسائل المهذب والتنبيه فإذا استوعب ذلك مع ما يضيف إليه من زيادة قيود من بقية الكتب وتصحيح وغير ذلك عقد فصلا لما في البيان ثم فصلا لما في تصانيف الغزالي وشرح الرافعي وغيرها يفعل ذلك في كل باب

وبالجملة هو كتاب حافل فإن المجلد الأول عندي إلى باب المزارعة مع شدة الاختصار وحذف المسائل المتفق عليها وكيف لا وقد أودعه غالب ما في هذه الكتب ومن جملتها الأم وتصانيف الشيخ أبي إسحاق وصاحبه الشاشي وشيعتهما كشراح التنبيه إلى زمن الجيلي وتصانيف ابن أبي عصرون وكذلك الشامل وتعليقه الشيخ أبي حامد والنهاية للإمام وتصانيف صاحبه الغزالي

والبحر وغيره من تصانيف الروياني والرافعي وغير ذلك

وهذا الكتاب أعني المعين هو الذي نقل عنه الشيخ نجم الدين أحمد بن حرمى القمولي في كتابه البحر المحيط في شرح الوسيط في كتاب النكاح حيث قال رأيت في كتاب المعين لعلي بن أحمد الأصبحي عن الشيباني وهو من فقهاء اليمن المتأخرين تخصيص الخلاف أي في نظر الرجل إلى فرج زوجته بغير حالة الجماع والجزم بالحل فيها قولا واحدا

1386 علي بن إبراهيم بن داود الشيخ علاء الدين أبو الحسن بن العطار

شيخ دار الحديث النورية ومدرس القوصية بدمشق

سمع من ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر والقطب بن أبي عصرون وغيرهم

وخرج له شيخنا الذهبي معجما نيفا فيه على ثمانين شيخا

وهو من أصحاب الشيخ محيي الدين النووي

ولد سنة أربع وخمسين وستمائة وتوفي في مستهل ذي الحجة سنة أربع وعشرين وسبعمائة

1387 علي بن أحمد بن جعفر بن علي بن محمد بن عبد الظاهر ابن عبد الولي بن الحسين بن عبد الوهاب بن يوسف بن إبراهيم ابن عبد الله بن يحيى بن عبد الله بن يوسف بن يعقوب بن محمد ابن أبي هاشم بن داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب

الشيخ كمال الدين ابن عبد الظاهر الهاشمي الجعفري القوصي

نزيل إخميم ذو العلم والعبادة والمكاشفات والأحوال والتكلم على الخواطر

سمع أبا الحسن علي بن هبة الله بن الجميزي وشيخه أبا الحسن علي بن وهب ابن مطيع القشيري وبه تفقه وبرع

ثم أسفر له صباح السعادة وتطلع إليه طالع المجد فقدم إلى قوص الشيخ علي الكردي رجل ذو ورع وتقوى فاجتمع عليه ابن عبد الظاهر هذا والشيخ تقي الدين بن دقيق العيد والشيخ جلال الدين الدشنائي وجماعة ولازموا الذكر وجدوا في العبادة غاية الجد

وحكي أن ابن عبد الظاهر رأى مرحاضا قد أخرج ما فيه ووضع إلى جانب المسجد الذي هم فيه فقال في نفسه لا بد أن أحمل هذا فنازعته نفسه إذ هو من بيت رياسة وأصالة فاستدرجها إلى حمله في النهار ومر به والناس تتعجب منه وتظن أن عقله حصل فيه خلل

ثم استوطن إخميم وبنى بها رباطا وعمت بركاته على مريديه واشتهر من كراماته ما كثر

وحكى بعض الثقات عن نفسه قال لازمت الذكر مدة حتى خطر لي أني تأهلت وسافرت فرافقت في سفري شابا نصرانيا جميل الصورة فلما فارقته وجدت ألما كثيرا لفراقه فدخلت إخميم وأنا على تلك الحال متألم فحضرت ميعاد ابن عبد الظاهر فتكلم على عادته ثم نظر إلي وقال لا إله إلا الله ثم أناس يظنون أنهم من الخواص وهم من عوام العوام قال الله تعالى ‏{‏قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ‏}‏ ومن للتبعيض ومعنى التبعيض أن لا ترفع شيئا من بصرك إلى شيء من المعاصي

وكراماته كثيرة

توفي في رجب سنة إحدى وسبعمائة بإخميم

1388 علي بن إسماعيل بن يوسف قاضي القضاة الشيخ علاء الدين القونوي

شيخ الشيوخ

قدم دمشق قديما وسمع الحديث بهذه الديار من أبي الفضل أحمد بن هبة الله ابن عساكر وأبي حفص عمر بن القواس وأبي العباس الأبرقوهي وابن الصواف وابن القيم والحافظين أبي محمد الدمياطي وشيخ الإسلام ابن دقيق العيد

وشغل الناس بالعلم شاما ومصرا ومع ملازمة التقوى وحسن السمت وكثرة العلم والإفادة

انتفع به أهل مصر ثم ولي قضاء الشام فسار سيرة حسنة

ذكره كمال الدين جعفر الأدفوي في كتاب البدر السافر فقال شيخ الدهر وعالمه من شادت به أركان التصوف ومعالمه إن ذكر التفسير فالزمخشري أو الفقه فالطبري أو البيان والبديع فالسكاكي والجزري أو النحو فالجياني العكبري أو التصوف فالجنيد والسري أو الأصول فالبحر العجاج والعارض الصيب أو الكلام فابن فورك وأبو الطيب أو الجدل والخلاف فالنسفي والعميدي يسلمان له فيه أو المنطلق فالخونجي والأبهري يتلقيانه من فيه مع عقل وافر ونسل طاهر

أقام بالقاهرة قريبا من ثلاثين سنة يلقي دروسا يدير من المعارف على أهل العوارف كئوسا إذا طلع الفجر خرج من مسكنه للصلاة بسكون ووقار ثم يستمر في إفادة الطلبة إلى منتصف النهار

انتهى

وذكر أن شيخ الإسلام ابن دقيق العيد قال إنه يطلق على القونوي اسم الفاضل استحقاقا قال وناهيك بابن دقيق العيد من عالم متضلع ومحتاط بما يقوله متورع

قلت لا شك أن هذه من ابن دقيق العيد منقبة للقونوي عظيمة

درس بدمشق بالمدرسة الإقبالية ثم قدم القاهرة وأقام بها مدة في غاية من الفقر مع عزة النفس إلى أن ولي تدريس الشريفية ومشيخة الخانقاه الصلاحية

وصنف شرح الحاوي واختصر منهاج الحليمي وشرح كتاب التعرف في التصوف واختصر المعالم في الأصول

ثم ولي قضاء الشام وأقام دون عامين إلى أن مات في رابع عشر ذي القعدة سنة تسع وعشرين وسبعمائة وعمره اثنتان وستون سنة

ومن شعره أبيات أجاب بها سائلا قصد الطعن في الشريعة ذكرناها في ترجمة الشيخ علاء الدين علي بن محمد الباجي الرسباني

أنشدنا الحافظ أبو المعالي محمد بن رافع بقراءتي عليه قال أنشدنا قاضي القضاة علاء الدين القونوي لنفسه في الشجاج

إذا رمت إحصاء الشجاج فهاكها ** مفسرة أسماؤها متواليه

فحارصة إن شقت الجلد ثم ما ** أسالت دما وهي المسماة داميه

وباضعة ما تقطع اللحم والتي ** لها الغوص فيه للتي مر تاليه

وتلك لها وصف التلاحم ثابت ** وما بعدها السمحاق فافهمه واعيه

وقل ذاك ما أفضى إلى الجلدة التي ** تكون وراء اللحم للعظم غاشيه

وموضحة ما أوضح العظم باديا ** وهاشمة بالكسر للعظم ناعيه

ومن بعدها ما ينقل العظم واسمها ** منقلة ثم التي هي آتيه

فمأمومة أمت من الرأس أمه ** وقد بقيت أخرى بها العشر وافيه

فدامغة تسمى بحرق جليدة ** هي الأم كيس للدماغ وحاويه

وهذا هو المشهور في عدها وإن ** ترد ضبط حكم الكل فاسمع مقاليه

ففي الخمسة الأولى الحكومة ثم ما ** بإيضاح عمد فالقصاص وجانيه

وخصت بهذا الموضحات بضبطها ** فلا عشر في استيفائها متكافيه

وإن حصلت في غير عمد أو انتهت ** إلى المال عفوا فاقدر الأرش ثانيه

على دية النفس التي أوضحت بها ** فتلك لنصف العشر منها مساويه

وذا القدر أرش الهشيم والنقل مفردا ** وزد لانضمام بالحساب مراعيه

ففي اثنين منها العشر ثم لثالث ** تزيد عليه نصفه إن تحاشيه

ومأمومة فيها من النفس ثلثها ** ودامغة مثل لها ومكافيه

وقيل بأن للدفع ليس جراحة ** لتذفيفه كالجز يوحي ملاقيه

وقد نجز المقصود والعي واضح ** وعجمتي العجماء في النظم باديه

مناظرة بين الشيخ علاء الدين والشيخ الإمام الوالد رحمهما الله

1389 علي بن الحسين بن القاسم بن منصور بن علي

الشيخ زين الدين أبو الحسن ابن شيخ العوينة الموصلي ‏.‏ ‏.‏ ‏.‏ ‏.‏ ‏.‏

1390 علي بن الحسين السيد شرف الدين الحسيني

وكيل بيت المال بالديار المصرية ونقيب الأشراف بها ومدرس المشهد الحسيني وغيره

وكان رجلا فاضلا ممدحا أديبا هو والشيخ جمال الدين ابن نباتة والقاضي شهاب الدين ابن فضل الله أدباء العصر إلا أن ابن نباتة وابن فضل الله يزيدان عليه بالشعر فإنه لم يكن له في النظم يد وأما النثر فكان فيه أستاذا ماهرا مع معرفة بالفقه والأصول والنحو

ومولده سنة إحدى وتسعين وستمائة

وكتب إلي كتابا من القاهرة يعزيين في الشيخ الإمام الوالد رحمه الله

مات السيد شرف الدين في ثالث عشر جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين وسبعمائة بالقاهرة ودفن بالقرافة

1391 علي بن عبد الله بن أبي الحسن بن أبي بكر الأردبيلي

الشيخ تاج الدين التبريزي

نزيل القاهرة المتضلع بغالب الفنون من المعقولات والفقه والنحو والحساب والفرائض ببلاده

وأخذ عن قطب الدين الشيرازي وعلاء الدين النعمان الخوارزمي وخلق

قال شيخنا الذهبي هو عالم كبير شهير كثير التلامذة حسن الصيانة من مشايخ الصوفية

قلت كان ماهرا في علوم شتى وعني بالحديث بالآخرة وسمع بدمشق ومصر من جماعة من مشيختنا واستكتب كتاب الميزان في الجرح والتعديل لشيخنا الذهبي وصنف في التفسير والحديث والأصول والحساب ولازم شغل الطلبة بأصناف العلوم إلى أن توفي بالقاهرة في شهر رمضان سنة ست وأربعين وسبعمائة

رحمه الله تعالى

1392 علي بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد العلي

الخطيب عماد الدين ولد فخر الدين ولد قاضي القضاة عماد الدين ابن السكري

روى عن جده لأمه الشيخ بهاء الدين ابن الجميزي وعن والده الشيخ فخر الدين ابن السكري وعن جده لأبيه قاضي القضاة الفقيه عماد الدين

وحدث بالقاهرة ودمشق

ومولده في خامس المحرم سنة ثمان وثلاثين وستمائة

جهز إلى التتار رسولا فدخل بلاد أذربيجان وأقام بها أربع سنين ثم عاد

روى عنه البرزالي وشيخنا الذهبي وجماعة

وذكره أبي العلاء القوصي وقال صدر جليل عالم وكان يدرس بمشهد الحسين بالقاهرة ومنازل العز بمصر ويخطب بالجامع الحاكمي

توفي في صفر سنة ثلاث عشرة وسبعمائة

1393 علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام ابن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان بن علي بن مسوار بن سوار ابن سليم السبكي

الشيخ الإمام الفقيه المحدث الحافظ المفسر المقرئ الأصولي المتكلم النحوي اللغوي الأديب الحكيم المنطقي الجدلي الخلافي النظار

شيخ الإسلام قاضي القضاة تقي الدين أبو الحسن

إمام الناس جامع كل علم ** فريد الدهر أسمى من تسامى

له التفسير للقرآن ألقت ** إليه معادن العلم الزماما

وفي فن الحديث إليه تنضى ** ركائب من يه طلب القياما

وفي فن الأصول له سمو ** وفي نوع الفروع غدا الهماما

وفي العربية الأمثال سارت ** بها في الخافقين له دواما

حوى لغة وتصريفا ونحوا ** وأبياتا به تسمو نظاما

وأنسابا وتاريخا مبينا ** لأحوال الذين غدوا عظاما

بديع بيان أسلوب المعاني ** إذا شرح اسمها للمرء هاما

وفي علم العروض وفي القوافي ** والاستدلال لم يأل اهتماما

وفي علم الكلام وكل بحث ** غدا الحبر المقدم والإماما

شيخ المسلمين في زمانه والداعي إلى الله في سره وإعلانه والمناضل عن الدين الحنيفي بقلمه ولسانه

أستاذ الأستاذين وأحد المجتهدين وخصم المناظرين

جامع أشتات العلوم والمبرز في المنقول منها والمفهوم والمشمر في رضا الحق وقد أضاءت النجوم

شافعي الزمان وحجة الإسلام المنصوب من طرق الجنان والمرجع إذا دجت مشكلة وغابت عن العيان

عباب لا تكدره الدلاء وسحاب تتقاصر عنه الأنواء وباب للعلم في عصره وكيف لا وهو علي الذي تمت به النعماء

وكان من العلوم بحيث يقضى ** له من كل علم بالجميع

وكان من الورع والدين وسلوك سبيل الأقدمين على سنن ويقين إن الله مع المتقين

صادع بالحق لا يخاف لومة لائم صادق في النية لا يختشي بطشة ظالم صابر وإن ازدحمت الضراغم

منوط به أمر المشكلات في دياجيها محطوط عن قدره السماء ودراريها مبسوط قلمه ولسانه في الأمة وفتاويها

شيخ الوقف حالا وعلما وإمام التحقيق حقيقة ورسما وعلم الأعلام فعلا واسما

إذا تغلغل فكر المرء في طرف ** من مجده غرقت فيه خواطره

لا يرى الدنيا إلا هباء منثورا ولا يدري كيف يجلب الدرهم فرحا والدينار سرورا ولا ينفك يتلو القرآن قائما وقاعدا راكبا وماشيا ولو كان مريضا معذورا

وكان دعواته تخترق السبع الطباق وتفترق بركاتها فتملأ الأفاق وتسترق خبر السماء وكيف لا وقد رفعت على يد ولي الله تفتح له أبوابها ذوات الإغلاق

وكانت يداه بالكرم مبسوطتين لا يقاس إلا بحاتم ولا ينشد إلا

على قدر أهل العزم تأتي العزائم **

ولا يعرف إلا العطاء الجزل

وتأتي على قدر الكرام المكارم **

يد تلوح لأفواه تقبلها ** فتستقل الثريا أن تكون فما

وللمعاني الحسان الغر تكتبها ** بأحسن الخط لما تمسك القلما

وللعفاة لتوليهم عوائدها ** فلا يرى الغيث شيئا لو وفى وهمى

وللدعائي طول الليل يرفعها ** إلى الإله ليولين به النعما

أعظم بها نعما كالبحر ملتطما ** والغيث منسجما والجود منقسما

يواظب على القرآن سرا وجهرا لا يقرن ختام ختمة إلا بالشروع في أخرى ولا يفتتح بعد الفاتحة إلا سورة تترى

مع تقشف لا يتردع معه غير ثوب العفاف ولا يتطلع إلى ما فوق مقدار الكفاف ولا يتنوع إلا في أصناف هذه الأوصاف

يقطع الليل تسبيحا وقرآنا وقياما لله لا يفارقه أحيانا وبكاء يفيض من خشية الله ألوانا

أقسم بالله أنه لفوق ما وصفته وإني لناطق بها وغالب ظني أني ما أنصفته وإن الغبي سيظن في أمرا ما تصورته

وما علي إذا ما قلت معتقدي ** دع الحسود يظن السوء عدوانا

هذا الذي تعرف الأملاك سيرته ** إذا ادلهم دجى لم يبق سهرانا

هذا الذي يسمع الرحمن صائحه ** إذا بكى وأفاض الدمع ألوانا

هذا الذي يسمع الرحمن دعوته ** إذا تقارب وقت الفجر أو حانا

هذا الذي تعرف الغبراء جبهته ** من السجود طوال الليل عرفانا

هذا الذي لم يغادر سيل مدمعه ** أركان شبيبته البيضاء أحيانا

والله والله والله العظيم ومن ** أقامه حجة في العصر برهانا

وحافظا لنظام الشرع ينصره ** نصرا يلقيه من ذي العرش غفرانا

كل الذي قلت بعض من مناقبه ** ما زدت إلا لعلي زدت نقصانا

وما زال في علم يرفعه وتصنيف يضعه وشتات تحقيق يجمعه إلى أن سار إلى دار القرار وما ساد أحد ناواه ولا كان ذا استبصار ولا ساء من والاه بل عمه بالفضل المدرار ولا ساغ بسوى طريقه الاهتداء والاعتبار ولا ساح بغير ناديه نيل يخجل وابل الأمطار ولا ساخ قدم فتى قام بنصرته وقال أنصر بقية الأنصار ولا سال إلا ويداه مبسوطتان وابل كرم في هذه الديار ولا سامة أحد بسوء إلا وكانت عليه دائرة الفلك الدوار ولا ساقه الله حين قبضه إلا إلى جنة عدن أعدت لأمثاله من المتقين الأبرار

ولد في ثالث صفر سنة ثلاث وثمانين وستمائة

وتفقه في صغره على والده وكان من الاشتغال على جانب عظيم بحيث يستغرق غالب ليله وجميع نهاره وحكى لي أنه لم يأكل لحم الغنم إلا بعد العشرين من عمره لحدة ذهنه وأنه كان إذا شم رائحته حصل له شرى وإنما كان يخرج من البيت صلاة الصبح فيشتغل على المشايخ إلى أن يعود قريب الظهر فيجد أهل البيت قد عملوا له فروجا فيأكله ويعود إلى الاشتغال إلى المغرب فيأكل شيئا حلوا لطيفا ثم يشتغل بالليل وهكذا لا يعرف غير ذلك حتى ذكر لي أن والده قال لأمه هذا الشاب ما يطلب قط درهما ولا شيئا فلعله يرى شيئا يريد أن يأكله فضعي في منديل درهما أو درهمين فوضعت نصف درهم

قالت الجدة فاستمر نحو جمعتين وهو يعود والمنديل معه والنصف فيه إلى أن رمى به إلي وقال أيش أعمل بهذا خذوه عني

وكان الله تعالى قد أقام والده ووالدته للقيام بأمره فلا يدري شيئا من حال نفسه

ثم زوجه والده بابنة عمه وعمره خمس عشرة سنة وألزمها أن لا تحدثه في شيء من أمر نفسها وكذلك ألزمها والدها وهو عمه الشيخ صدر الدين فاستمرت معه ووالده ووالدها يقومان بأمرهما وهو لا يراها إلا وقت النوم وصحبته مدة ثم إن والدها بلغه أنها طالبته بشيء من أمر الدنيا فطلبه وحلف عليه بالطلاق ليطلقها فطلقها فانظر إلى اعتناء والده وعمه بأمره وكان ذلك خوفا منهما أن يشتغل باله بشيء غير العلم

ثم إنه دخل القاهرة مع والده وعرض محافيظ حفظها التنبيه وغيره على ابن بنت الأعز وغيره وقيل إن والده دخل به إلى شيخ الإسلام تقي الدين ابن دقيق العيد عرض عليه التنبيه وإن الشيخ تقي الدين قال لوالده رد به إلى البر إلى أن يصير فاضلا عد به إلى القاهرة فرد به إلى البر

قال الوالد رحمه الله فلم أعد إلا بعد وفاة الشيخ تقي الدين ففاتتني مجالسته في العلم

وسمعت الوالد يقول أنا ما أتحقق الشيخ تقي الدين ولكني أذكر أني دخلت دار الحديث الكاملية بالقاهرة ورأيت شيخا هيئته كهيئة الشيخ تقي الدين الموصوفة لنا لعله هو وسمعت الحافظ تقي الدين أبا الفتح ابن العم رحمه الله يقول هو الشيخ تقي الدين ولكن الشيخ الإمام لورعه لا يجزم مع أدنى احتمال

ثم لما دخل القاهرة بعد أن صار فاضلا تفقه على شافعي الزمان الفقيه نجم الدين ابن الرفعة وقرأ الأصلين وسائر المعقولات على الإمام النظار علاء الدين الباجي والمنطق والخلاف على سيف الدين البغدادي والتفسير على الشيخ علم الدين العراقي والقراءات على الشيخ تقي الدين ابن الصائغ والفرائض على الشيخ عبد الله الغماري المالكي

وأخذ الحديث عن الحافظ شرف الدين الدمياطي ولازمه كثيرا ثم لازم بعده وهو كبير إمام الفن الحافظ سعد الدين الحارثي

وأخذ النحو عن الشيخ ابن حيان وصحب في التصوف الشيخ تاج الدين ابن عطاء الله

وسمع بالإسكندرية من أبي الحسين يحيى بن أحمد بن عبد العزيز بن الصواب وعبد الرحمن بن مخلوف بن جماعة ويحيى بن محمد بن عبد السلام

وبالقاهرة من علي بن نصر بن الصواف وعلي بن عيسى بن القيم وعلي بن محمد بن هارون الثعلبي والحافظ أبي محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي وشهاب بن علي المحسني والحسن بن عبد الكريم سبط زيادة وموسى بن علي بن أبي طالب ومحمد بن عبد العظيم بن السقطي ومحمد بن المكرم الأنصاري ومحمد بن محمد بن عيسى الصوفي ومحمد بن نصير بن أمين الدولة ويوسف بن أحمد المشهدي وعمر بن عبد العزيز بن الحسين بن رشيق وشهدة بنت عمر بن العديم

وبدمشق من ابن الموازيني وابن مشرف وأبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم وأحمد بن موسى الدشتي وعيسى المطعم وإسحاق بن أبي بكر بن النحاس وسليمان بن حمزة القاضي وخلق

وأجاز له من بغداد الرشيد بن أبي القاسم وإسماعيل بن الطبال وغيرهما

وجمع معجمه الجم الغفير والعدد الكثير وكتب بخطه وقرأ الكثير بنفسه وحصل الأجزاء الأصول والفروع وسمع الكتب والمسانيد وخرج وانتقى على كثير من شيوخه وحدث بالقاهرة ودمشق

سمع منه الحفاظ أبو الحجاج المزي وأبو عبد الله الذهبي وأبو محمد البرزالي وغيرهم

ذكره الذهبي في المعجم المختص فقال القاضي الإمام العلامة الفقيه المحدث الحافظ فخر العلماء تقي الدين أبو الحسن السبكي ثم المصري الشافعي ولد القاضي الكبير زين الدين

مولده سنة ثلاث وثماني وستمائة

سمع من الدمياطي وطبقته وبالثغر من شيخنا يحيى الصواب لحقه بآخر رمق وبدمشق من ابن الموازيني وابن مشرف وبالحرمين

وكان صادقا متثبتا خيرا دينا متواضعا حسن السمت من أوعية العلم يدري الفقه ويقرره وعلم الحديث ويحرره والأصول ويقرئها والعربية ويحققها ثم قرأ بالروايات على تقي الدين ابن الصائغ وصنف التصانيف المتقنة وقد بقي في زمانه الملحوظ إليه بالتحقيق والفضل

سمعت منه وسمع مني وحكم بالشام وحمدت أحكامه فالله يؤيده ويسدده سمعنا معجمه بالكلاسة انتهى

وذكره أيضا في معجم شيوخ وفي تذكرة الحفاظ وغيرهما من كتبه

ذكره الفاضل الأديب أبو العباس أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري في كتاب مسالك الأبصار فقال بعد ذكر نسبه حجة المذاهب مفتي الفرق قدوة الحفاظ آخر المجتهدين قاضي القضاة تقي الدين أبو الحسن صاحب التصانيف التقي البر العلي القدر

سمي علي كرم الله وجهه الذي هو باب العلم ولا غرو أن كان هذا المدخل إلى ذلك الباب والمستخرج من دقيق ذلك الفضل هذا اللباب والمستمير من تلك المدينة التي ذلك الباب بابها والواقف عليها من سميه فذاك بابها وهذا بوابها

وبحر لا يعرف له عبر وصدر لا يداخله كبر وأفق لا تقيسه كف الثريا بشبر وأصيل قدره أجل مما يموه به لجين النهار ذائب التبر

إمام ناضح عن رسول الله بنضاله وجاهد بجداله ولم يلطخ بالدماء حد نصاله

حمى جناب النبوة الشريف بقيامه في نصره وتسديد سهامه للذب عنه من كنانة مصره فلم يخط على بعد الديار سهمه الراشق ولم يخف مسام تلك الدسائس فهمه الناشق

ثم لم يزل حتى نقي الصدور من شبه دنسها ووقي من الوقوع في ظلم حندسها

قام حين خلط على ابن تيمية الأمر وسول له قرينه الخوض في ضحضاح ذلك الجمر حين سد باب الوسيلة يغفر الله له ولا حرمها وأنكر شد الرحال لمجرد الزيارة لا واخذه الله وقطع رحمها

وما برح يدلج ويسير حتى نصر صاحب ذلك الحمى الذي لا ينتهك نصرا مؤزرا وكشف من خبء الضمائر في الصدور عنه صدرا موغرا فأمسك ما تماسك من باقي العرى وحصل أجرا في الدنيا وفي الآخرة يرى حتى سهل السبيل إلى زيارة صاحب القبر عليه الصلاة والسلام وقد كادت تزور عنه قسرا صدور الركائب وتجر قهرا أعنة القلوب وهن لوائب بتلك الشبهة التي كادت شرارتها تعلق بحداد الأوهام وتمد غيهب صداها صدأ على مزايا الأفهام وهيهات كيف يزار المسجد ويخفى صاحبه أو يخفيه الإبهام أو تذاد المطي عنه وهي تتراشق إليه كالسهام ولولاه لما عرف تفضيل ذلك المسجد ولا يم إلى ذلك المحل تأميل المغير ولا المنجد ولولاه لما قدس الوادي ولا أسس على التقوى مسجد في ذلك النادي وكذلك قبلها شكر الله له قام في لزوم ما انعقد عليه الإجماع وبعد الظهور بمخالفته على الأطماع

ومنع في مسألة الطلاق أن تجري في الكفارة مجرى اليمين وأن تجلى في صورة إن حققت لا تبين خوفا على محفوظ الأنساب ومحظوظ الأحساب لما كانت تؤدي إليه هذه العظيمة وتستولي عليه هذه المصيبة العميمة

وصنف في الرد على هاتين المسألتين كتابيه بل جرد سيفه وأرهف ذبابيه ورد القرن وهو ألذ خصيم وشد عليه وهو يشد على غير هزيم وقابله وهو الشمس التي تعشي الأبصار وقاتله وكم جهد ما يثبت البطل لعلي وفي يده ذو الفقار

وتطاعنا وتواقفت خيلاهما ** وكلاهما بطل اللقاء مقنع

وما زالا حتى تقصدت الصفاح وتقصفت الرماح وتحيفت الكلم الأدلة وجف القلم حتى لم يبق في فيه بلة وانجلت غياهب ذلك العثير تبرق فيه صفحات الحق السوي والحظ السعيد النبوي والنصر المحمدي إلا أنه بالفتوح العلوي بجهاد أيد صاحب الشريعة وآزره ورد على من سد باب الذريعة وخذل ناصره وأمضى يسابق إليه مرمى طرفه

جواد جرى على أعراقه وجاء على إثر سباقه

من عصابة الأنصار حيث يعرف في الحسب التليد ويدخر شرف النسب للمواليد وتصغر عظائم الأخيار وتصعر هامة كل جبار وتنشر ذؤابة يعرب على كتف شرفها وتركز عصابة المجد المؤثل لسلفها

والله أوس آخرون وخزرج **

لا بل هو ممن تشيدت به حصونهم الحصينة وحميت به أن يدخل الدجال أنقاب المدينة واستله الفخار من بقايا تلك الأسرة في أكرم ظهورها وأعظم شموسها المجللة للآفاق بظهورها وأعلى آياتها في مراقي الشريعة الشريفة درجا وأسرى في أرجاء طيبة الطيبة أرجا وأحوى لعلومها أشتاتا ولعلوها في أسانيد العوالي إثباتا ولحنوها على من نزل بها فيما هو أدفأ وأكن أبياتا وأسكن في صدور محافلها من الأسرار وأطلع في أفق جحافلها من الأقمار

بزغ من مطلع الصحابة رضي الله عنهم ونزع به عرقه إلى التابعين لهم بإحسان وهو مثلهم إن لم يكن منهم

ثم خرج من بيت الوزارة حتى تتقاصر النجوم وتتناصر ثم تتناصف الخصوم وتخفض أعناق الغيوم ويجري رحضاء البرق كأنه محموم وتخضر أندية الأفق وسهيل قد نبذ بالعراء كأنه ملوم ويسري هودج النجم وكأنه برسن الجوزاء مزموم ويباري صدر صدره الليل فيربد حنقا ولو ألقي في تياره لما استطاع أن يقوم ويتطاير زبد شبهه ويتنفس سحره كأنه مظلوم ويظهر على آخر فجره ثم يخفى كأنه غيظ مكظوم ويضاهي مرآه مرآة الضوي النهار وأنى له ووجه صباحه كأنه من حمرة الشفق ملطوم ولو بذل ألفا مثل دينار شمسه لما بلغ ما يروم

وبرز في طلب العلم حتى أسكت لسان كل متكلم وأمات ذكر كل متقدم

وأحيا إمامة الشافعي بنشر مذهبه ونصر ذي النسب القرشي في علياء رتبه

وقام بالاحتجاج لإمام بني المطلب في الائتمام بشريعة سيد بني عبد المطلب وإقامة الحجة في سبب تقديمه وحسب ما أحرز في حديثه مضافا إلى قديمه يحتج لقوليه ويحتل كنف مذهبه الممتنع من طريقيه حتى أصبحت تسفر له وجوهه سافرة النقب ضاهرة المحاسن من وراء الحجب

لا ترد الهيم إلا حياضة ولا يعد النسيم إلا رياضة حتى تفرد والزمان بعدد أهله مشحون والعصر بمحاسن بنيه مفتون وساد أهل مصر قاطبة واستوطنها وضرتها الشام له خاطبة وكان بها لدين يقيمه ويقين يديمه وتقى هو وصفه وعلا أراد مطاولتها الطود وما هو نصفه

وقطع بها مدة مقامه في علم ينشره وحق ينصره وضال يهديه وطالب يجديه وسنة يؤيدها وبدعة في دكادك الخذلان يلحدها وزيغ يقوم منآده وزيف يعجل انتقاده وطريقة سلف ما عادها وحقيقة خلف ما أنكرتها عداها

وفتاو يعتمد عليها فقهاء الآفاق ويستند إليها علماء مصر والشام والعراق

وتصانيف هي جادة السبيل ومادة الدليل تصد الأضاليل وترد الأباطيل وترد على العلماء فغاية المجيد أن يستحضر ما حوته من نقول أو يمتد إلى أن يعد نفسه معه فلا يزيد على أن يكتب تحت خطه كذلك نقول

ثم ولي قضاء الشام فأزال عطله وأزاح خطله وأصلح فاسده ونفق كاسده وتوقل ذروة منصبه حتى لا يمتطى السنام ولا يستصلح الأنام ولا يوجد المؤهل واحد في مصر ولا شامه في الشام فحكم بسيرة العمرين في الإنصاف وحكى صورة القمرين في الأوصاف

وانتهت إليه مشيخة دار الحديث بالاستحقاق فوليها وعرضت له أخواتها فما رضيها

وتدارك العلم ولم يبق منه إلا آخر الرمق وصان المذهب وما له وجه إلا ظاهر الرهق

وانتاش الطلبة من مراقد الخمول ومقاعد الونى عن أوائل الحمول حتى نقضت كواكبهم عن مقلها الكرى ورفضت سحائبهم إلا مواصلة السرى إلا أن كثر العلم وطالبه وعز ذو الفضل وصاحبه بكرم لله دره ما أغزره وجود ما أقل لديه حد البحر وما أنزره

لو عاصره حاتم وهو في الكرم لما ذكر أو كعب بن مامة وقد سمح حتى بحص جناحه لما شكر بندى يغص به البحر شرقا ويتفصد جبين السحاب عرقا ويتهيبه البرق فترتعد فرائصه فرقا ويختشي صوائبه الرعد فيتعوذ ولا ينفعه الرقى

هذا كله وهو بعض ما في كرم سجاياه وأقل مما في كثير مزاياه

هذا إلى جبين كالهلال ووقار عليه سميا الجلال وأدب أعذب في المقبل من الماء الزلال وأطيب في المقيل من برد الظلال بنوادر أحر من الجمر وألعب بالعقول أستغفر الله من الخمر

حدا على طريقة سلفه المعرب ما قصرت عن مداه الأوائل واستجدت من نداه النائل وطرف علمه منه بمقدار ما أعانه على التفسير الذي أسكت عارضه كل قائل وغير هذا من انتزاع الميل وأقامة الدلائل

ثم سرح إلى حيث يسرح الطرف ويدئب الطرف ويلم بنادي المتيمين وينزل بوادي سلف أهل الصبابة المغرمين ويخالط تلك العصابة في كيسها ويذكر حديث ليلى وقيسها لطائف لو أنها لأهل ذلك الزمان السالف لما قالوا الأسمار إلا في طرائف ظرائفها ولا قالوا في سمرات الحي إلا في ظل وارفها ولا زادوا في ربيع بن أبي ربيعة إلا بعض زخارفها ولا عدوا جميلا إلا ما نشر من فضل مطارفها ولا رجعوا عنها إلى مذهب جرير في أوبه ولا خيموا عزل الأناشيد بتوبه كل ذلك بطرف أدب غض الجنى لي منه إلا إطراب السامع وتنويع ما لا إثم فيه إذا قيل في فضله الجامع هو الله الجامع الذي لا يضاهي بيوت عبادته المساجد ولا يساهر مقل قناديلها طرفه الهاجد ولا تضم ضلوع محاريها مثل صدره ولا تشتمل أحناء عقودها على مثل سره بسيرة زينها العفاف فما تدنست صحف أيامها وأقنعها الكفاف فما رأت ما زاد عليه إلا من آثامها

وقد عادت دمشق به معمورة الأندية مأثورة الأنحية باهرة العلماء ظاهرة بزينة نجوم السماء ماضية على منهج القدماء قاضية على سواها بأن العلم فيها بالحقيقة وفي غيرها بالأسماء

وهذا هو اليوم والله يبقيه خير من أظلته خضراؤها وصغرت لدى قدره الجليل كبراؤها قد ملك قلوب أهلها المتباينة وساق بعصاه سوائم شردها المتعاصية واستوسق به أمر الشام لعلي وكان لا يطيع إلا معاوية

انتهى

وذكر بعد ذلك شيئا من حاله وقال في آخره وانتهت إليه رياسة العلم في القراءات والحديث والأصلين والفقه

هذا كلام ابن فضل الله ولا يخفى ما كان بينه وبين الوالد من الشحناء

وذكره الشيخ الإمام الأديب صلاح الدين أبو الصفاء خليل بن أيبك الصفدي في كتاب أعيان العصر فقال بعد ذكر نسبه الإمام العالم العامل الزاهد العابد الورع الخاشع البارع العلامة شيخ الإسلام حبر الأمة مفتي الفرق المقرئ المحدث الرحلة المفسر الفقيه الأصولي البليغ الأديب المنطيقي الجدلي النظار جامع الفنون علامة الزمان قاضي القضاة أوحد المجتهدين تقي الدين أبو الحسن الأنصاري الخزرجي السبكي الشافعي الأشعري

يا سعد هذا الشافعي الذي ** بلغه الله تعالى رضاه

يكفيه يوم الحشر أن عد في ** أصحابه السبكي قاضي القضاة

أما التفسير فيا إمساك ابن عطية ووقوع الرازي معه في رزية

وأما القراءات فيا بعد الداني وبخل السخاوي بإتقان السبع المثاني

وأما الحديث فيا هزيمة ابن عساكر وعي الخطيب لما أن يذاكر

وأما الأصول فيا كلال حد السيف وعظمة فخر الدين كيف تحيفها الحيف

وأما الفقه فيا وقوع الجويني في أول مهلك من نهاية المطلب وجر الرافعي إلى الكسر بعد انتصاب علمه المذهب في المذهب

وأما المنطق فيا إدبار دبيران وقذى عينه وابتهار الأبهري وغطاء كشفه بمينه

وأما الخلاف فيا نسف جبال النسفي وعمى العميدي فإن إرشاده خفي

وأما النحو فالفارسي ترجل إليه يطلب إعظامه والزجاجي تكسر جمعه ما فاز بالسلامة

وأما اللغة فالجوهري ما لصحاحة قيمة والأزهري أظلمت لياليه البهيمة

وأما الأدب فصاحب الذخيرة استعطى وواضع اليتيمة تركها وذهب إلى أهله يتمطى

وأما الحفظ فما سد السلفي خلة ثغره وكسر قلب الجوزي لما أكل الحزن لبه وخرج من قشره

هذا إلى إتقان فنون يطول سردها ويشهد الامتحان أنه في المجموع فردها واطلاع على معارف أخر وفوائد متى تكلم فيها قلت بحر زخر

إذا مشى الناس في رقراق علم كان هو خائض اللجة وإذا خبط الناس عشواء سار هو في بياض المحجة

وأما الأخلاق فقل أن رأيتها في غيره مجموعة أو وجد في أكياس الناس دينار على سكتها المطبوعة

فم بسام ووجه بين الجمال والجلال قسام وخلق كأنه نفس السحر على الزهر نسام

وكف تخجل الغيوث من ساجمها وتشهد البرامكة أن نفس حاتم في نقش خاتمها

وحلم لا يستقيم معه الأحنف ولا يرى المأمون معه إلا خائنا عند من روى أو صنف ولا يوجد له فيه نظير ولا في غرائب أبي مخنف ولا يحمل عليه حمل فإنه جاء فيه بالكيل المكنف

لم أره انتقم لنفسه مع القدرة ولا شمت بعدو هزم بعد النصرة بل يعفو ويصفح عمن أجرم ويتألم لمن أوقد الدهر نار حربه وأضرم

ورعاية ود لصاحبه الذي قدم عهده وتذكر لمحاسنه التي كاد يمحوها بعده

وطهارة لسان لم يسمع منه في غيبة بنت شفة ولا تسف طيور الملائكة منه على سفه

وزهد في الدنيا وأقلامه تتصرف في الأموال ويفضها على ممر الأيام والجمع والأشهر والأحوال واطراح للملبس والمأكل وعزوف عن كل لذة وإعراض عن أعراض هذه الدنيا التي خلق الله النفوس إليها مغذة

هذا ما رآه عياني وختم عليه جناني

وأما ما وصف لي من قيام الدجا والوقوف في مقام الخوف والرجا فأمر أجزم بصدقه وأشهد بحقه فإن هذا الظاهر لا يكون له باطن غير هذا ولا يرى غيره حتى المعاد معاذا

علم الزمان حساب كل فضيلة ** بجماعة كانت لتلك محركه

فرآهم متفرقين على المدا ** في كل فن واحدا قد أدركه

فأتى به من بعدهم فأتى بما ** جاؤوا به جمعا فكان الفذلكه

ثم اندفع القاضي صلاح الدين في ذكر شيء من أحواله وكراماته وأخباره فإنه كان يحبه وله به خصوصية رحل الوالد رحمه الله إلى الشام في طلب الحديث في سنة ست وسبعمائة وناظر بها وأقر له علماؤها وعاد إلى القاهرة في سنة سبع مستوطنا مقبلا على التصنيف والفتيا وشغل الطلبة وتخرج به فضلاء العصر

ثم حج في سنة ست عشرة وزار قبر المصطفى ثم عاد وألقى عصا السفر واستقر والفتاوى ترد عليه من أقطار الأرض وترد إليه بعضا على بعض

وانتهت إليه رياسة المذهب بمصر فما طافت على نظيره وإن سقاها النيل ورواها ولا اشتملت على مثله أباطحها ورباها ولا فخرت إلا به حتى لقد لعبت بأعطاف البان مهاب صباها

وفي هذه المدة رد على الشيخ أبي العباس ابن تيمية في مسألتي الطلاق والزيارة وألف غالب مؤلفاته المشهورة كالتفسير وتكملة شرح المهذب وشرح المنهاج للنووي وغير ذلك من مبسوط ومختصر

وطار اسمه فملأ الأقطار وحلق على الدنيا ولم يكتف بمصر من الأمصار شهرة بعدت أطرافا وعمدت إلى الربع العامر من جانبيه تحاول عليه إشرافا

وتمادى الأمر إلى سنة تسع وثلاثين وسبعمائة في تاسع عشر جمادى الآخرة منها وكان قد تهيأ لملازمة بيته وذلك أنه كان من عادته من حين يهل شهر رجب لا يخرج من بيته حتى ينسلخ شهر رمضان إلا لصلاة الجمعة فطلبه السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون رحمه الله وذكر له أن قضاء الشام قد شغر بوفاة جلال الدين القزويني وأراده على ولايته فأبى فما زال السلطان إلى أن ألزمه بذلك بعد ممانعة طويلة في مجلس متماد يطول شرحه فقبل الولاية يالها غلطة أف لها وورطة ليته صمم ولا فعلها

فقدم دمشق وسار على ما يليق به من قدم ما نرى القاضي بكارا زاد عليه إلا بتبكيره ومجيئه في أول الزمان وهذا جاء في أخيره مصمما في الحق لا تأخذه فيه لومة لائم صادعا بالشرع لا يهاب بطش الظالم غير ملتفت إلى شفيع ولا مكترث بذي قدر رفيع

حتى يقول لسان الحال ينشده ** يا ثبت لله هذا الصبر والجلد

المسلمون بخير ما بقيت لهم ** وليس بعدك خير حين تفتقد

وربما خاطبته الملوك وهو لا يسمع لهم كلاما ولا يرد عليهم جوابا

يدع الجواب فلا يراجع هيبة ** والسائلون نواكس الأذقان

أدب الوقار وعز سلطان التقى ** فهو العزيز وليس ذا سلطان

وجلس للتحديث بالكلاسة فقرأ عليه الحافظ تقي الدين أبو الفتح محمد بن عبد اللطيف السبكي جميع معجمه الذي خرجه له الحافظ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أيبك الحسامي الدمياطي رحمه الله وسمعه عليه خلائق منهم الحافظ الكبير أبو الحجاج يوسف بن الزكي المزي والحافظ الكبير أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي

وقد تولى بدمشق مع القضاء خطابة الجامع الأموي وباشرها مدة لطيفة وأنشدني شيخنا الذهبي لنفسه إذ ذاك

ليهن المنبر الأموي لما ** علاه الحاكم البحر التقي

شيوخ العصر أحفظهم جميعا ** وأخطبهم وأقضاهم علي

وولي بعد وفاة الحافظ المزي مشيخة دار الحديث الأشرفية فالذي نراه أنه ما دخلها أعلم منه ولا أحفظ من المزي ولا أورع من النووي وابن الصلاح

وقال لي شيخنا الذهبي حين ولي الخطابة إنه ما صعد هذا المنبر بعد ابن عبد السلام أعظم منه

ثم ولي تدريس الشامية البرانية عند شغورها بموت الشيخ شمس الدين ابن النقيب فما حل مفرقها واقتعد نمرقها أعلم منه كلمة لا استثناء فيها كذا يكون من يتولى المناصب وبمثل هذا تناط المراتب

ذكر شيء من الرواية عنه

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ مناولة مقرونة بالإجازة الخاصة قال أخبرنا علي بن عبد الكافي الحافظ بكفر بطنا بقراءتي أخبرنا يحيى بن أحمد أخبرنا محمد ابن عماد أخبرنا ابن رفاعة أخبرنا الخلعي أخبرنا عبد الرحمن بن عمر أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي حدثنا سعدان حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن أبي الأوبر عن أبي هريرة قال رأيت النبي يصلي حافيا وناعلا وقائما وقاعدا وينفتل عن يمينه وعن شماله

قال لنا شيخنا أبو عبد الله الذهبي الحافظ رضي الله عنه هذا حديث غريب صالح الإسناد واسم أبي الأوبر زياد الحارثي كوفي سماه يحيى بن معين

أخبرنا أبي تغمده الله برحمته أخبرنا أقسيان بن محفوظ بقراءتي أخبرنا قايماز بن عبد الله أخبرنا السلفي أخبرنا الخانساري بجرباذقان أخبرنا أبو طاهر عبد الرحيم أخبرنا ابن حيان حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا حدثنا محرز حدثنا المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر قال جاء رجل إلى النبي فقال إن أبي يريد أن يأخذ مالي قال ‏(‏ أنت ومالك لأبيك ‏)‏

قال لنا شيخ الإسلام الوالد رضي الله عنه رواه ابن ماجة عن هشام بن عمار عن عيسى بن يونس عن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق عن محمد بن المنكدر عن جابر وهو إسناد جيد

والمنكدر بن محمد الذي وقع في روايتنا هذه غلبت عليه العبادة فقطعته عن الحفظ

ومحرز الراوي عنه هو ابن سلمة روى عنه ابن ماجة وذكره ابن حيان في الثقات

وهذا الحديث متأول عند أكثر العلماء ويدل له أمران أحدهما قوله أنت ومن المعلوم أن الحر لا يملك

والثاني قوله ومالك ومن المعلوم أن المال لا يكون في الوقت الواحد لمالكين فالمقصود أن الولد يعد بنفسه وماله لأبيه حتى لا يستأثر عنه بشيء

انتهى كلام الوالد رحمه الله

أخبرنا شيخ الإسلام الوالد رحمه الله قراءة عليه وأنا أسمع قال أخبرنا أبو العباس الدشتي بقراءة الذهبي الحافظ عليه وأنا أسمع أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ

ح

وأخبرتنا زينب بنت الكمال في كتابها عن يوسف بن خليل أخبرنا خليل بن أبي الرجاء ومسعود الخياط قالا أخبرنا أبو علي المقرئ أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ حدثنا أحمد بن يوسف حدثنا الحارث حدثنا عبد الله بن بكر حدثنا حميد عن أنس أن النبي كان بالبقيع فنادى رجل يا أبا القاسم فالتفت إليه النبي قال لم أعنك يا رسول الله إنما دعوت فلانا قال ‏(‏ تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ‏)‏

قال لنا الشيخ الإمام الوالد تغمد الله برحمته هذا حديث صحيح متفق عليه رواه البخاري من حديث زهير بن معاوية الكوفي عن حميد ورواه مسلم من حديث مروان بن معاوية الفزاري عن حميد

وقد اختلف العلماء في التكني بأبي القاسم والمختار عندي امتناعه مطلقا لمن اسمه محمد ولغيره في زمانه وبعده لإطلاق النهي وليس للتخصيص أو التقييد دليل قوي وقد تكنى جماعة من العلماء به كأنهم رأوا تقييد النهي وذلك عذر لهم منم الرافعي وأقرانه وعندي تحرج إذا ذكرتهم أن أذكر هذه الكنية وإن كان ذكري ليس تكنية حتى يدخل في النهي لأن التسمية وضع اللفظ للمعنى والتسمي قبول المسمى ذلك وهما الواردان في النهي وأما الإطلاق فأمر ثالث لكنه يظهر امتناعه أيضا إما لأنه في معنى التسمي لأنه رضى بذلك وإما لأن ذلك كالتقرير على المنكر اللهم إلا أن يكون ذلك الشخص لا يعرف إلا به فيكون عذرا مانعا من الإلحاق مع عدم دخوله في النهي فليتنبه لذلك

انتهى كلام الوالد رحمه الله إملاء

وما ذكره من البحث دقيق حق وبه اعتذر في شرح المنهاج عن الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله حيث كنى في خطبة المنهاج الرافعي بأبي القاسم مع اختياره المنع

أخبرنا الشيخ الوالد رضي الله عنه قراءة عليه وأنا أسمع قال أخبرنا الشيخان أبو الحجاج يوسف بن بدران بن بدر الحجوي المقدسي وأم محمد زينب بنت أحمد ابن عمر بن أبي بكر بن شكر المقدسية سماعا عليهما قالا أخبرنا أبو الفضل جعفر ابن علي بن هبة الله الهمداني قراءة عليه ونحن نسمع قال أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم السلفي في جمادى الأولى سنة سبعين وخمسمائة قال أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني ببغداد سنة أربع وتسعين وأربعمائة قال أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزاز قال أخبرنا أبو محمد عبد الخالق بن الحسن بن محمد بن نصر السقطي المعروف بابن أبي رؤبة حدثنا أبو بكر محمد بن سليمان بن الحارث الباغندي الواسطي قال حدثنا عبيد الله ابن موسى أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال شكونا إلى رسول الله وهو متوسد بردة له عند الكعبة أن يدعو الله لنا قلنا ألا تستنصر لنا قال فجلس مغضبا محمرا وجهه فقال ‏(‏ كان الرجل من قبلكم يؤخذ فيوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب وليتمن الله هذا الدين حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تعجلون ‏)‏

+أخرجه البخاري+ عن مسدد وابن المثنى كلاهما عن يحيى عن إسماعيل وعن الحميدي عن سفيان عن بيان وإسماعيل

وأبو داود عن عمرو بن عون عن هشيم وخالد بن عبد الله كلاهما عن يحيى ببعضه كلاهما عن إسماعيل

والنسائي عن عبدة بن عبد الرحيم عن سفيان به وعن يعقوب بن إبراهيم وابن المثنى كلاهما عن يحيى ببعضه كلاهما عن قيس بن أبي حازم به

أخبرنا شيخ الإسلام الشيخ الإمام بقراءتي عليه قال أخبرنا إسحاق بن أبي بكر النحاس قال أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ قال أخبرنا يحيى بن أسعد الأزجي قال أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمد وأبو نصر أحمد بن عبد الله وأبو غالب بن البناء أخبرنا الحسن بن علي الجوهري أخبرنا أبو بكر بن حمدان القطيعي حدثنا بشر بن موسى الأسدي حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ عن أبي حنيفة عن الهيثم عن محمد بن سيرين عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال ليس في العوامل والحوامل صدقة

محمد بن سيرين لم يذكر له ترجمة في الأطراف عن علي

وأبو عبد الرحمن المقرئ الراوي عن أبي حنيفة هو عبد الله بن يزيد العدوي مولى آل عمر بن الخطاب أصله من ناحية البصرة سكن مكة

ولا معنى للتطويل بذكر الكثير من حديث شيخ الإسلام الشيخ الإمام وقد اشتمل كتابنا هذا على الكثير منه فنكتفي منه في ترجمته بذكر ما أوردناه

أنشدنا شيخ الإسلام الشيخ الإمام لنفسه وقد وقف على كتاب صنفه ابن تيمية في الرد على ابن المطهر الرافضي

إن الروافض قوم لا خلاق لهم ** من أجهل الخلق في علم وأكذبه

والناس في غنية عن رد إفكهم ** لهجنة الرفض واستقباح مذهبه

وابن المطهر لم تطهر خلائقه ** داع إلى الرفض غال في تعصبه

لقد تقول في الصحب الكرام ولم ** يستحي مما افتراه غير منجبه

ولابن تيمية رد عليه وفى ** بمقصد الرد واستيفاء أضربه

لكنه خلط الحق المبين بما ** يوشبه كدرا في صفو مشربه

يخالط الحشو أنى كان فهو له ** حثيث سير بشرق أو بمغربه

يرى حوادث لا مبدا لأولها ** في الله سبحانه عما يظن به

لو كان حيا يرى قولي ويفهمه ** رددت ما قال أقفو إثر سبسبه

كما رددت عليه في الطلاق وفي ** ترك الزيارة ردا غير مشتبه

وبعده لا أرى للرد فائدة ** هذا وجوهره مما أضن به

والرد يحسن في حالين واحدة ** لقطع خصم قوي في تغلبه

وحالة لانتفاع الناس حيث به ** هدى وربح لديهم في تطلبه

وليس للناس في علم الكلام هدى ** بل بدعة وضلال في تكسبه

ولي يد فيه لولا ضعف سامعه ** جعلت نظم بسيطي في مهذبه

وأنشدنا أيضا لنفسه قصيدته التي يخاطب بها أخي الأكبر أبا بكر محمدا تغمد الله برحمته وهي طويلة منها

أبني لا تهمل نصيحتي التي ** أوصيك واسمع من مقالي ترشد

احفظ كتاب الله والسنن التي ** صحت وفقه الشافعي محمد

واعلم أصول الفقه علما محكما ** يهديك للبحث الصحيح الأيد

وتعلم النحو الذي يدني الفتى ** من كل فهم في القرآن مسدد

واسلك سبيل الشافعي ومالك ** وأبى حنيفة في العلوم وأحمد

وطريقة الشيخ الجنيد وصحبه ** والسالكين طريقهم بهم اقتد

واتبع طريق المصطفى في كل ما ** يأتي به من كل أمر تسعد

واقصد بعلمك وجه ربك خالصا ** تظفر بسبل الصالحين وتهتد

واخش المهيمن وأت ما يدعو إليه ** وانته عما نهى وتزهد

وارفع إلى الرحمن كل ملمة ** بضراعة وتمسكن وتعبد

واقطع عن الأسباب قلبك واصطبر ** واشكر لمن أولاك خيرا واحمد

وعليك بالورع الصحيح ولا تحم ** حول الحمى واقنت لربك واسجد

وخذ العلوم بهمة وتفطن ** وقريحة سمحاء ذات توقد

واستنبط المكنون من أسرارها ** وابحث عن المعنى الأسد الأرشد

وعليك أرباب العلوم ولا تكن ** في ضبط ما يلقونه بمفند

وإذا أتتك مقالة قد خالفت ** نص الكتاب أو الحديث المسند

فاقف الكتاب ولا تمل عنه وقف ** متأدبا مع كل حبر أوحد

فلحوم أهل العلم سمت للجنة ** عليهم فاحفظ لسانك وابعد

هذي وصيتي التي أوصيكها ** أكرم بها من والد متودد

وأنشدنا لنفسه

إلهي فوضت الأمور جميعها ** إليك فدبرها بما شئت والطف

وسلمني اللهم يا رب واحمني ** وخذ بيدي وامنن وجد وتعطف

وأنشدنا من لفظه لنفسه

لعمرك إن لي نفسا تسامى ** إلى ما لم ينل دارا بن دارا

فمن هذا أرى الدنيا هباء ** ولا أرضى سوى الفردوس دارا

وأيضا

إن الولاية ليس فيها راحة ** إلا ثلاث يبتغيها العاقل

حكم بحق أو إزالة باطل ** أو نفع محتاج سواها باطل

وأيضا وقد أوردها عنه ابن فضل الله في تاريخه

قلبي ملكت فما به ** مرمى لواش أو رقيب

قد حزت من أعشاره ** سهم المعلى والرقيب

يحييه قربك إن مننت ** به ولو مقدار قيب

يا متلفي ببعاده ** عني أما خفت الرقيب

وأيضا وهو مما أورده ابن فضل الله عنه في التاريخ

في كل واد بليلى وإله شغف ** ما إن يزال به من مسها وصب

ففي بني عامر من حبها دنف ** ولابن تيمية من عهدها سغب

وكان قد قالهما وقد وجد إكثار ابن تيمية من ذكر ليلى وتمنيها وأراد بعهد ليلى ظاهرا ما هو له وباطنا يمينها واليمين العهد

وأيضا

كمال الفتى بالعلم لا بالمناصب ** ورتبة أهل العلم أسنى المراتب

هم ورثوا علم النبيين فاهتدى ** بهم كل سار في الظلام وسارب

ولا فخر إلا إرث شرعة أحمد ** ولا فضل إلا باكتساب المناقب

وبحث وتدقيق وإيضاح مشكل ** وتحرير برهان وقطع مغالب

وإحكام آيات الكتاب وسنة ** أتت عن رسول من لؤي بن غالب

إذا المرء أمسى للعلوم محالفا ** أضاء له منها جميع الغياهب

وينزاح عنه كل شك وشبهة ** وتبدو له الأنوار من كل جانب

هي الرتبة العليا تسامى بأهلها ** إلى مستقر فوق متن الكواكب

فدونكها إن كنت للرشد طالبا ** تنل خير مرجو الدنا والعواقب

ولا تعدلن بالعلم مالا ورفعة ** وسمر القنا أو مرهفات القواضب

وهبك ازوت دنياك عنك فلا تبل ** فعنها لقد عوضت صفو المشارب

فما قدر ذي الدنيا وما قدر أهلها ** وما اللهو بالأولاد أو بالكواعب

إذا قست ما بين العلوم وبينها ** بعقل صحيح صادق الفكر صائب

فما لذة تبقى ولا عيش يقتنى ** سوى العلم أعلى من جميع المكاسب

نقلت من خط أخي شيخنا شيخ الإسلام أبي حامد أحمد سلمه الله تعالى أن الوالد أنشد هذه الأبيات حين أخذت منه مشيخة جامع طولون في سنة تسع عشرة وأن والدته الجدة ناصرية أسفت عليه وكان ذلك بعد ولادة الأخ أبي حامد قال فكان الوالد يقول ها يا أم وما أدراك أن هذا الميعاد يعود ويكون رزق هذا المولود فعاد إليه في سنة سبع وعشرين واستمر بيده إلى سنة تسع وثلاثين لما ولي قضاء الشام واستمر باسم الأخ أبي حامد وهو الآن بيده جعله الله كلمة باقية في عقبه

قلت وقد ضمن صاحبنا الحافظ الكبير صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي البيت الأول من هذه القصيدة في أبيات له وهي

ألا إنما الدنيا مطية راكب ** تسير به في مهمة وسباسب

فإما إلى خير يسر نواله ** وإما إلى شر وسوء معاطب

فلولا ثلاث هن أفضل مقصد ** لما كنت في طول الحياة براغب

ملازمة خير اعتقاد منزها ** عن النقص والتشبيه رب المواهب

ونشر علوم للشريعة ناظما ** عقود معانيها لتفيهم طالب

وصوني نفسي عن مزاحمة على ** دني حطام أو علي مناصب

ففي ذاك بالقنوع وراحة ** معجلة من خوف ضد مغالب

وحسبك في ذا قول عالم عصره ** مقال محق صادق غير كاذب

كمال الفتى بالعلم لا بالمناصب ** ورتبة أهل العلم أسنى المراتب

ومع ذاك أرجو من إلهي عفوه ** وخاتة الحسنى ونيل الرغائب

ويطمعني في ذي الثلاث ثلاثة ** بهم اعتصامي من وبيل المصائب

محبة خير الخلق أحمد مصطفى المهيمن ** من عليا لؤي بن غالب

وأني موال للصحابة كلهم ** ومن بعدهم من تابع في المذاهب

وبالأولياء الغر حسن تعلقي ** أرى حبهم حتما علي كواجب

فحسبي بهذا كله لي عدة ** حياتي وموتي والإله محاسبي

وأنشدنا الشيخ الإمام الوالد رحمه لله لنفسه جوابا عن سؤال ورد عليه في السماع أيما أحل هو أو الغيبة

يا صاحب الأحوال والزفرات ** والذكر والتسبيح في الخلوات

أما اغتياب الناس فهو محرم ** قطعا بنص الله في الحجرات

فحذار منه حذار لا تعدل به ** لهوا به نوع من الشبهات

واعلم بأن الرقص والدف الذي ** عنه سألت وقلت في أصوات

فيه خلاف للأئمة قبلنا ** سرج الهداية سادة السادات

لكنه لم تأت قط شريعة ** طلبته أو جعلته في القربات

والعارف المشتاق إن هو هزه ** وجد فقام يهيم في سكرات

لا لوم يلحقه ويحمد حاله ** يا طيب ما يلقى من اللذات

إن نلت ذا يوما فقد نلت المنى ** وغنيت فيه عن فتاوى الفاتي

هذا جواب علي السبكي ذي الحجب ** العظيمة صاحب الحسرات

أنشدنا الشيخ الإمام لنفسه قصيدته التي نظمها في الشطرنج عند اقتراح الشيخ أبي حيان ذلك على أهل العصر على زنة خاصة

ومن نبأ ذلك أن أبا حيان اقترح أن ينظم الشعراء على عروض قول ابن حزمون وقافية قوله

إليك إمام الخلق جبت المفاوزا ** وخلفت خلفي صبية وعجائزا

وشرط أبو حيان على من عارضه أن يتغزل ثم يذكر الغرض ثانيا ثم يمدحه ثالثا

فمطلع قصيدة الشيخ الإمام

أخا العذل لا تفرط وكن متجاوزا ** فما كل عذل في المحبة جائزا

ولا كل ذي وجد يطيق احتماله ** وإن كان ذا أيد شديدا مبارزا

ولا كل صب يحسب الغي رشده ** وكيف ومثلي من يفك المرامزا

وهي طويلة عدتها مائة واثنا عشر بيتا لم يتكرر عليه فيها قافية منها

وإني لفي أسر الهوى ووثاقه ** حليف الضنا من حين كنت مناهزا

تقاذفني أمواجه وبحوره ** ولم ألق فيها بين بحرين حاجزا

ولا أبتغي عنها زوالا وإنني ** لفي لذة منها أحاذر غامزا

وما من رياض الأنس إلا ولي بها ** مراتع لهو جاهرا لا مغامزا

وكم من ربى زهر بها عشت طيبا ** خمائلها تسبي النهى والنحائزا

فطورا أغاني الغانيا وتارة ** أغازل غزلانا نفارا نوافزا

تصيد بأجفان مراض نواعس ** أسود عرين خادرات نواشزا

وطورا بألحان تعبد معبد ** بها مهجتي أهدى إليها هزاهزا

وطورا براح راحة القلب عندها ** ينازعنيها أحور بات قافزا

صبوت إليها حين طاب عزائزا ** فصد فألقى في القلوب حزائزا

وعز فذلت نفس حر على الهوى ** وصال فقلت اسفك دمي لك جائزا

لا حرام ولا مكروه بل يتخير بين طرفيه

سلوي محال والصبابة واجب ** أليس وصالي يا أخا الحسن جائزا

فجد واغتنم أجري وكن متعطفا ** ولو بخيال في منامي حائزا

أنشدنا الشيخ الإمام لنفسه جوابا لبعض الصوفية من أبيات في الذكر

إذا ما رمت إدراكا بفكري ** يقصر عن مدى معشار عشر

ويدهش أن يفكر في جلال ** من السبحات والتنزيه سري

فهيبة ذي الجلال تثير وجدي ** ورؤية ذي الكمال تبيح سكري

أتاني منك يا شيخ المعاني ** سؤال جل في تحقيق ذكر

وأنت بشرحه أولى وأدرى ** وفي مثل وما خبر كخبر

إذا رمنا اقتناصا من معان ** تدق فأنت مقصد كل حبر

وإن رمنا المعارف أو صلاح القلوب ** فأنت لجة كل بحر

وأحوال القلوب عليك تجلى ** معارفها فتأخذ كل بكر

إذا ما السيف برح عن خفاء ** رأينا منه كل مصون در

وإن أبدى من الأحوال كشفا ** فدونك فاستمع لحلال سحر

ولكني أقول ومنك قولي ** وليس بنافد ودي وشكري

ولولا العبد معتقدا محبا ** لأمسك خوف تقصير وقصر

سألت عن المداد جرى مضافا ** إلى كلماته في ضمن ذكر

وهل مدد يضاف لها مناف ** مرادا أو على مجراه يجري

وما الأولى بأوراد لعبد ** يحاسب نفسه بجزيل أجر

فدونك يا مربي كل شيخ ** وعارف وقتنا بديار مصر

مدادا لفظة صحت لدينا ** عن الهادي البشير بغير نكر

رواها مسلم واللفظ فيه ** كما قلنا كذا نقرا ونقري

وما مدد بلفظ في حديث ** وفي معناه بعد عند سبر

مداد ما تسطر منه خط ** وذلك ممكن في كل أمر

فيفنى الخط والكلمات تبقى ** بقاء مهيمن رحمن بر

وأما قولنا مدد فأصل ** لفرع ناشئ عنه بنشر

هذا ما أحفظ من هذا الجواب وكانت القصيدة طويلة أجاب بها بعض العارفين عند ورود سؤال منه عليه ولم أقف على السؤال ولا عرفت السائل

وقد كانت الأسئلة تأتيه من شرق الأرض وغربها فما كان منها متعلقا بعلوم الظاهر نقف عليه ونبحث عنه وما كان منها متعلقا بعلم الباطن قل أن يوقفنا عليه أو يعرفنا سائله وكان يكتم أحوال من يعرفه من الأولياء

وأنا أجوز أن يكون هذا السائل شيخه الشيخ أبا العباس بن عطاء الله فإني أرى في هذا النظم من تعظيمه للسائل ووصفه إياه بأنه عارف وقته بديار مصر ما ينبئ عن ذلك

أنشدنا الشيخ الإمام لنفسه أرجوزته المسماة بلمعة الإشراق في أمثلة الاشتقاق وهي

يقول راجي الله ذي الألطاف ** حقا علي بن عبد الكافي

من بعد حمد الله والصلاة ** على النبي دائم الأوقات

وأنشدنا لنفسه وقد وقف على كتاب المناقضات للأخ الشيخ الإمام العلامة بهاء الدين أبي حامد أحمد أمتع الله ببقائه

أبو حامد في العلم أمثال أنجم ** وفي النقد كالإبريز أخلص بالسبك

فأولهم من إسفراين نشؤه ** وثانيهم الطوسي والثالث السبكي

وهذه منقبة للأخ سلمه الله فأي مرتبة أعلى من تشبيه والده وهو من هو علما ودينا وتحرزا في المقال له بالغزالي وأبي حامد الإسفرايني

ولقد كان الوالد رضي الله عنه يجل الأخ ويعظمه سمعته غير مرة يقول أحمد والد وهذا يشبه قول الأستاذ أبي سهل الصعلوكي في ولده الأستاذ أبي الطيب

سهل بن أبي سهل الصعلوكي سهل والد

وكذلك سمعت الشيخ الإمام رحمه الله يقول في مرض موته والأخ غائب في الحجاز غيبة أحمد أشد علي مما أنا فيه من المرض وقد قال أبو سهل هذه الكلمة في مرض موته وولده أبو الطيب غائب

وبلغه أن دروس الأخ خير من دروسه فقال

دروس أحمد خير من دروس علي ** وذاك عند علي غاية الأمل

وأنشدنا لنفسه وكتب بهما على الجزء الذي خرجته في الكلام على حديث المتبايعين بالخيار

عبد الوهاب مخرجه ** من فضل الله علي نشا

يا رب قه ما يحذره ** واقدر فيه الخيرات وشا

وكتب بخطه على ترجمته التي أنشأتها في كتاب الطبقات الوسطى وقد كانت الطبقات الوسطى تعجبه ويضعها غالبا بين يديه ينظر فيها رأيته كتب بخطه على ترجمته وهو عندي الآن ما نصه

عبد الوهاب نظرت إلى ** ورم باد يحكي سمنا

وشغاف بي يدعوك إلى ** حسبانك في حالي حسنا

يا رب اغفر لابني فيما ** قد خط وقال هوى وجنا

والله إني في نفسي أحقر من أن أنسب إلى غلمان واحد من المذكورين ومن

أنا في الغابرين أسأل الله خاتمة حسنة بمنه وكرمه وبمحمد كتبه علي السبكي في يوم السبت مستهل جمادى الآخرة سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة بظاهر دمشق هذا صورة خطه على حاشية كتاب الطبقات الوسطى لي

وأنشدوني عنه وقد جلست للشغل في العلم عقيب وفاة الشيخ الإمام فخر الدين المصري إلى جانب الرخامة التي بالجامع الأموي التي يقال إن أول من جلس إلى جانبها شيخ الإسلام فخر الدين ابن عساكر ثم تلميذه شيخ الإسلام عز الدين ابن عبد السلام ثم تلميذه الشيخ تاج الدين ابن الفركاح الفزاري ثم تلميذه ولده الشيخ برهان الدين ثم تلميذه الشيخ فخر الدين المصري ثم أنا وكتبتها من خط الوالد رحمه الله تعالى

الجامع الأموي فيه رخامة ** يأوي لها من للفضائل يطلب

الشيخ فخر الدين نجل عساكر ** والشيخ عز الدين عنه ينسب

والشيخ تاج الدين نجل فزارة ** عنه تلقاها يفيد ويدأب

ثم ابنه أكرم به من سيد ** ورع له كل المناصب تخطب

وتلاه فخر الدين واحد مصره ** بذكائه كالنار حين تلهب

وابني يليهم زاده رب السما ** علما وفهما ليس فيه ينصب

وكتب إلي الشيخ الإمام الوالد تغمده الله برحمته وقد وليت توقيع الدست

بالشام المحروس بين يدي ملك الأمراء الأمير علاء الدين أمير علي ين علي المارديني نائب الشام

أقول لنجلي البر المفدى ** مقالا وثقت منه عراه

وليت كتابة في دست ملك ** رست أحكامه وسمت ذراه

فلا تكتب بكفك غير شيء ** يسرك في القيامة أن تراه

ولا تأخذ من المعلوم إلا ** حلالا طيبا عطرا ثراه

ونصحك صاحب الدست اتخذه ** شعارك فالسعادة ما تراه

ثلاث يا بني بها أوصي ** فمن يأخذ بها يحمد سراه

وتقوى الله رأس المال فالزم ** فما للعبد إلا من براه

فكتبت إليه الجواب رضي الله عنه

أتت والقلب في الغفلات ساه ** تنبه كل ساه من كراه

وصاية والد بر شفوق ** يقوم مع ابنه فيما عراه

رءوف بابنه لو بيع مجد ** بمقدور لبادر واشتراه

ألا يأيها الرجل المفدى ** ومن فوق السماء نرى ثراه

أنلت فنلت في الدنيا منالا ** يسرك في القيامة أن تراه

وكتب إلي وقد جمع لي بين نيابته في الحكم وتوقيع الدست وكانت قد وردت عليه فتيا في لعب الشطرنج أجبنا أيها الإمام أحلال هو أم حرام ونحن قد عرفنا مذهب الشافعي ولكنا نريد أن نعرف رأيك واجتهادك فألقاها إلي وقال اكتب عليها مبسوطا مستدلا ثم اعرضها

فكتبت كتابة مطولة جامعة للدلائل ونصرت مذهب الشافعي فكتب إلى جانبها

أموقع الدست الشريف ونائب الحكم ** العزيز ومفتي الإسلام

خف من إلهك أن يراك وقد نهاك ** وما انتهيت وملت للآثام

رضي الله عنه ما كان أكثر مراقبته لربه سبحانه وتعالى كان ربه بين عينيه في كل آونة